فهرس الكتاب
المظهر الأول: نبرة التحدي والصمود، والشجاعة والثبات، وعدم الخوف في نفوس المجاهدين من هذه الحكومة الخائنة، فقد أعطى المجاهدون دروسًا عملية للمسلمين في الجرأة والإقدام، وهذا المظهر واضح جلي منذ بداية المعركة، فقد كانت الحكومة تسعى من خلال إعلان أسماء وصور المطلوبين التسعة عشر ثم الستة والعشرين إلى تحجيم دور المجاهدين وتضييق الخناق عليهم، ميدانيًا من خلال صعوبة التنقل والحركة، ونفسيًا من خلال الضغط الاجتماعي والنفسي الذي تتوقعه، وتسعى بذلك أيضًا إلى الإرهاب المعنوي وتحطيم إرادة الصبر والثبات لدى المجاهدين، وهي قد استفادت هذا الأسلوب من السيد الأمريكي الكافر، ولكن الذي حصل خلاف المتوقع، لقد كان هؤلاء الطواغيت يتوقعون أن يركع المجاهدون مباشرةً لهذا الضغط، وأن يتسابقوا إلى تسليم أنفسهم، وإلقاء أسلحتهم، ولكن الذي حدث غير ذلك بتثبيتٍ من الله وحده للمجاهدين لا بحولهم ولا قوتهم، فقد بدأوا في أسلوبٍ غريب لم يعهده الطواغيت من بقية الشعب، بل ولم يعهده الشعب نفسه من أبنائه، ألا وهو أسلوب المواجهة المعنوية أولًا، وأسلوب التحدي والصمود، كما فعل السحرة لما آمنوا بموسى عليه السلام (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى) فأصدروا البيانات والرسائل التي تشرح قضيتهم، وأخذوا يدعون الناس إلى الحق، فاستشاط الطواغيت غيظًا، وانقلب السحر على الساحر، وأثر هذا الموقف في كثيرٍ من المتردِّدين الخائفين - وبعضهم من أولي الفضل والمكانة - ورأوا في صمود هؤلاء نموذجًا لم يعهدوه، وقالوا كما قال أصحاب الأخدود: آمنا برب هذا الغلام، كما استمر هؤلاء المجاهدون في عملهم العسكري والإعلامي، متجاوزين كلَّ العقبات التي يمكن لأي متقاعسٍ متخاذل أن يتعذر بها، ويتخذها حجةً لقعوده، وكتبوا بأسمائهم الصريحة في الإصدارات المرئية والمسموعة والمكتوبة، ولم يتوقفوا عن الجهاد، بل شاركوا في العمليات وقادوها، وصاروا أئمة يهتدى بهم في ظلمات الواقع المر، وخذ الوقائع الثلاث الأخيرة كشاهدٍ على ذلك حيث قاد عملية (ينبع) الشهيد - بإذن الله - مصطفى الأنصاري رحمه الله، والذي كان اسمه على قائمة المطلوبين الأمريكية التي أُعلنت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي كان من ضمن المدرجين فيها الشيخ يوسف العييري وخالد الجهني رحمها الله وتقبلهما في عداد الشهداء، وفي حصار (العمّاريّة) شارك المجاهد بندر بن عبد الرحمن الدخيل نصره الله، وفي عملية (الخبر) أعلن المجاهدون في تقريرهم أن من بين المشاركين أحد المدرجين على قائمة المطلوبين.