الصفحة 760 من 1360

ومن أقنعة هذه الحكومة العميلة القوة المالية، فما لا يستره التظاهر بالإسلام يستره الإغراق بالمال وإغداق الأموال على الشعب، وفتح أبواب الفساد له، حتى ينغمس بنفسه في الشهوات، ويبدأ هو يطالب بالتحرر من الدين، باحثًا عن مخرجٍ من القيود الثقيلة التي تفرضها عليه الحكومة باسم الدين، وبالتالي ينغمس هذا الشعب في اللهو واللعب، والمجون والمخدرات، وينسى قضايا الأمة، ويعود ذليلًا أسيرًا لهؤلاء الفراعنة الصهاينة لا يفكر بشيء عدا شهوته، وجمعِ أكبر قدر من المال، ولا ينسى هؤلاء اليهود أن يتفننوا في إغراق الشعب بالمال، فلا يمكِّنوا الناس من الإمساك بأصولٍ تمنحهم الاستقلالية عن حكومتهم وعن هباتها وتصرفها، وإنما تعمل جاهدةً على أن يبقوا مستهلكين، متوقفين على أخذ الهبات والأعطيات، والبحث عن الفتات تحت موائد الأوغاد من الأمراء، والإنفاق أيضًا بعقلية تبذيرية مستهترة، لا تفكر في غير اللذة الحاضرة التي تنفق في سبيلِها مال اليوم، ليأتي الغد ويبحث المواطن فيه عن دَيْنٍ مُهلك، أو نُهبةٍ أو هِبة جديدة يُشبع بها نهمته، ويطفئ بها شهوته، وهذا القناع بدأ في السقوط منذ فترة ليست بالقريبة، والسبب أن السحر انقلب على الساحر؛ فصارت نفسية الجشع والطمع والبحث عن الملذات والشهوات متأصلةً في عروق آل سعود، فبدأوا يزاحمون الناس على ما لا يسع الجميع، فكانت النتيجة الطبيعية هو انكشاف قناع المال، ووجد كثير من الشعب نفسه بلا مال، ورأى المجتمع منهوبًا محاصرًا بالديون والضرائب والمكوس المتنوعة التي تزداد يومًا بعد يوم (فرسوم للكهرباء، وأخرى للماء، وثالثة للهاتف، ورابعة للتأمين على الرخصة، وخامسة للتأمين الصحي، وسادسة عقوبة على المخالفات المرورية، وسابعة على البضائع المستوردة، وثامنة على استقدام العمال، وتاسعة على فتح المحلات، وعاشرة للصرف الصحي، وغير ذلك) قائمة طويلة مما يسمى بالرسوم التي تستنفد أموال المسلمين وتنهبها مع أن الواجب في دولة الإسلام أن تبذل لهم الأموال مجانًا وتعطى لهم الأعطيات ما دام مال الأمة يسعهم ولا يستأثر الأمراء بهذا المال أبدًا، وهكذا وجد الشعب نفسه بلا مال وفي وضع يرثى له من جهة الدين والتمسك بالشريعة.

وجاء الجهاد المبارك ليكون قاصمةَ الظهر لحكومة الكفر والظلم والطغيان، وليكشفَ زيف القوة، ووهمَ السيطرةِ والقدرة، وأن هؤلاء الحكام ضعفاءُ عاجزون، وأن قواتهم هزيلةٌ ليست كما يُصوَّر ويُرَوّج، وأنها ضعيفةٌ بالمقياس المادي، فكيف وقد نصبت نفسها حربًا على المسلمين، سلمًا لأعداء الدين، وبيَّن هذا الجهادُ المبارك أن قوة هؤلاء المرتدين ليست إلا ضعفَ الناس بأنفسِهم، وأن شجاعتَهم ليست شجاعةً، بل هي تكبرٌ منهم، وجبنٌ خالعٌ من الشعبِ الخاضع، وأن هيلمانهم ليس إلا صورةً من الإرهاب الإعلامي والاستعراضي المستقى من الإرهاب الفرعوني والسحر العظيم.

وبلغ تحطيم المجاهدين لهذه الأسطورة أوجه خلال هذا الشهر في ثلاث وقائع عظيمة، نسأل الله أن يثبتنا على الجهاد والصراط المستقيم، وأن لا يكلنا إلى أنفسنا ولا إلى أسلحتنا.

وقد تجلى هذا التحطيم في مظاهر عديدة، كان منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت