الصفحة 759 من 1360

في (ينبع والعمَّارية والخبر) صور متعددة، وحقيقة واحدة

بقلم الأستاذ: عبد الله بن سعد الدوسري

نجاةُ أربعة من المجاهدين من حصارٍ كبيرٍ وقوي استمر قرابة الشهر، وهجومان نوعيان خلال ثلاثة أسابيع ضد مواقع محصَّنة، في ظل حكومة تدعي أنها تحكم أكثر دول العالم استقرارًا: هذا هو الحدث.

أما الصور فمتعددة: أربعة أبطال في (ينبع) يقتحمون ويقتلون من أعداء الله ويصولون ويجوبون الديار لنصف يوم وقوات هذه الحكومة البائسة تتخبط وتترنح تحت الضربات الموجعة عسكريًا وإعلاميًا وسياسيًا واقتصاديًا.

وأربعة أبطال آخرين يكررون المشهد في (الخبر) وليوم كامل ويخرجون بنتيجة أعظم.

وأربعة أبطال آخرين كذلك يصلون - بحمد الله - سالمين ناجين من الحصار الشهير في تأريخ الجهاد المبارك حصار (العمارية) .

ثلاثةُ أبعاد تحكي حقيقةً واحدة (كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ)

غير أن هذه الفئة الكثيرةَ ضعيفةٌ في حقيقتها، وإنما تستغل السمعةَ والخداع الإعلامي لرسم صورةٍ نمطيةٍ أكبر في عيون الناس الضعفاء تمامًا مثلما تفعل أمريكا أمام العالم، ولكن الحيلة لم تنطل على المجاهدين (حيلة أمريكا وحيلة آل سعود على حدٍ سواء) .

كثيرةٌ هي الادعاءات التي تدعيها الحكومة السعودية المرتدة وأثبت المجاهدون كذبها، وكثيرة هي الأقنعة التي أزالها المجاهدون بحمد الله، وفي هجومي (الخبر) و (ينبع) وحصار (العمّاريّة) وفي ظرف شهر واحد كان للمجاهدين موعدٌ رهيب وتأريخي مع أحد أضخم الأقنعة التي يستخدمها فراعنة نجد والحجاز (إنه سحر الإعلام والقوة المصطنعة) تمامًا مثلما كان يفعل فرعون اللعين وسحرته قبل إيمانهم (فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ) .

ونحن اليوم نتلمس شيئًا من مظاهر هذا القناع، وكيف مزقه أسود التوحيد برحمة من الله سابغة وفضل عظيم ما كان لهم أن ينالوه لولا رحمة الله ولطفه؛ إن ربي رحيم ودود.

الحكومة السعودية لها أقنعة كثيرة تغطي بها سوأتها منها التستر باسم الدين، ولكن بطريقةٍ لا تخدع إلا البسطاء جدًا من الناس الذين يشكِّلُ عقلياتِهم الإعلامُ السلولي، أما الإنسانُ السليم بفطرته، المتحرر من إعلام آل سلول، فلا يروج عليه تلبيسهم في هذا المجال، بل يرى ويسمع ويدرك من الوقائع والمشاهد ما يعرف به انحرافهم عن الإسلام، فضلًا عن المتعلم، أو المطلع، أو المثقف، فهؤلاء قطعًا يستهجنون مثل هذه الطريقة في مخادعة الناس باسم الإسلام، وتزيدهم هذه الطريقة بغضًا للمنافقين وألاعيبهم، وحتى هؤلاء المخدوعين ينكشف لهم كل يومٍ من كفرِ هذه الحكومة وردتِّها شيءٌ جديدٌ، وأمورٌ متكاثرة، لا تبقي لوجه مدافعٍ عنهم مزعةً من لحم، نعم؛ يوجد كثيرٌ من المنافقين يتزلف لهذه الحكومة ويدافع عنها في المحافل، وبعضهم ينتسب إلى العلم والدين، ولكن كثيرًا منهم - والعلم عند الله - يعلم في قرارة نفسه بطلان ما يظهره وإنما يفعل ذلك حبًا للدنيًا وطلبًا للأعطيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت