الصفحة 763 من 1360

المظهر الثاني: ضعف الاستفادة الاستخباراتية من المعطيات المتمثلة في وفرة المعلومات لدى هذه الحكومة، وعدم القدرة على استثمار مثل هذه المقومات، حيث يعميهم الله سبحانه، ويضلهم في كل مرة، ويتخبطون دون أن يستفيدوا من الدروس، فقبل كل غزوة من الغزوات السابقة كانوا يشعرون بالخطر ويسمعون التحذيرات من قبل السفارات الأجنبية، وبعض هذه التحذيرات صادر من داخل الأجهزة الحكومية وحصلت عليه السفارات بالاختراق، ومع ذلك لا يتمكنون بفضل الله من إيقاف العمليات ولا ردها ولا التنبؤ بموقعها أو طريقتها، مثلهم كمثل أسيادهم الأمريكان في حربهم الطويلة مع المجاهدين في تنظيم القاعدة، فقد كانت أمريكا تتلقى إشارات وتحصل على معلومات مؤكدة بوجود عمليات جهادية، غير أنها تقر بعدم معرفتها بالتفاصيل، وبعدم قدرتها على الرد وأخذ الوقاية، وحصل هذا كثيرًا، وآخره كان في غزوتي نيوورك وواشنطن حيث توصلوا إلى معلومات من هذا النوع، لكنهم لم يكونوا يتوقعون أبدًا أن تأتيهم الضربة في عقر دارهم، وما أفاقوا إلا على وقعها يزلزل أركانهم، والله سبحانه الناصر لعباده، واليوم يصرح قادتهم بأن عندهم معلومات عن هجوم كبير في الصيف القادم لا يمكنهم التحرز منه، وهنا وقفة عجلى مع مثل هذه التحذيرات التي تطلقها السفارات الأجنبية وما حقيقتها؟ والذي يظهر - والعلم عند الله - أن هذه السفارات لا تثق بقدرة الجهاز الأمني السعودي، ولا الجهاز العسكري، وسلامةُ رعاياها في سلم أولوياتها، فإذا ما حصلت على معلومات معينة حول حدوث أعمال جهادية، فإنها تبادر إلى إطلاق تحذيراتها متجاوزةً الحكومةَ السعودية، وغيرَ آبهةٍ بسيادتِها ولا باستقلالها، ومن غير مراعاةٍ للحرج السياسي والشعبي الذي تواجهه الحكومة السعودية جراءَ صدورِ مثل هذه التحذيرات، التي لا يمكن أن تخفيها السفارات الغربية أبدًا حتى لو كان في ذلك الإخفاء إرضاءُ عبيدِها المرتدين، لأن مصلحةَ رعاياها وسلامتَهم فوق كل اعتبار آخر لديها، لاسيما مع جو المحاسبة والمسؤولية الذي تعيشه بلادهم، والذي يمكن أن يعتبرَ تجاهل مثل هذه المعلومات أو إخفاءها جريمة تستحق العقاب، وأما كيف تحصل السفارات الغربية على المعلومات الاستخباراتية فهذا ما لا يحتاج في معرفته إلى عناء، فهذه السفارات الكافرة في بلاد المسلمين، هي حقيقةً حكوماتٌ لا سفارات، وهي تملك أجهزةً استخباراتيةً خاصة، وتملك شبكةً جاسوسية متغلغلة يتعاون معها كثير من النصارى العرب المقيمين، لا سيما من لبنان ونحوها أو النصارى الشرقيين كالهنود والفلبينيين، بالإضافة إلى بعض العملاء من المنتسبين إلى الإسلام، وأمر آخر هو اختراق هذه السفارات للأجهزة الأمنية السعودية، وإقامة علاقات اقتصادية، وغير أخلاقية، يمكن من خلالها توريط بعض المتنفذين في أجهزة الاستخبارات والمباحث السعودية وتوريطهم في مخالفات شرعية وأخلاقية ونظامية، ووقائع فساد واختلاس وغير ذلك من الوسائل الاستخباراتية الوضيعة الخبيثة، التي يسلطها الله على من ضل، أما اليهود ففي هذا المجال لهم يد طولى ولكن من خلف الستار، وكلنا يذكر ذلك التصريح الذي أدلى به (مجلي وهبة) - النائب في الكنيست الإسرائيلي من حزب الليكود الحاكم وهو ضابط رفيع في جيش الاحتياط الإسرائيلي - حيث قال ذلك النائب: (إنه زار السعودية عدة مرات بعد حوادث التفجير التي شهدتها المملكة، بناءً على دعوةٍ رسميةٍ من المسؤولين السعوديين، وذلك بهدف إطلاعهم على الخبرة الإسرائيلية في مجال مكافحة الإرهاب) فهذا جزء من الدور المعلن، وأما في الخفاء فالأمر أعظم من ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت