فهرس الكتاب
المظهر الثالث: الخوف الذي يسيطر على الجنود والضباط الحكوميين، والجبن الشديد الذي يردهم عن الإقدام، ومرد ذلك إلى ما يلقيه الله في قلوبهم من الرعب، وما يعرفونه من ظلمهم وبطلان فعلهم، وأنهم إنما يقاتلون في سبيل الطاغوت، وإلا فربما كانت فطرتهم العربية تحمل من معاني الشجاعة ما كان يمكن أن يظهر أثره لو عرفوا طريق الهداية وتبرؤوا من الطواغيت وقاتلوا الكفار، أما والحال هذه فإن لله من الرعب الذي يلقيه على أعدائه ما رأينا أثره ورآه الناس في كثير من المواجهات بين المجاهدين وجنود الطاغوت حتى إنهم يتلقون الأوامر ويلقونها مصحوبة باللعن والسب، وشدة التحريض والدفع، خلافًا لما مَنّ الله به على المجاهدين من قوة قلب وسكينة ورباطة جأش [1] ، ولكن في الغزوات الأخيرة بدا ذلك واضحًا - ولله الحمد والمنة - ففي (ينبع) مثلًا استطاع المجاهدون السيطرة على المنطقة والتنقل بين المواقع المختلفة وجابوا طرق المدينة وأربكوا الوضع الأمني لقرابة نصف يوم، دون أن يجدوا مقاومة تذكر، أو وجودًا فعليًا لشيءٍ يسمى قوات عسكرية، فهم ليس لهم من اسمهم إلا اللبس العسكري، وسلاح ربما لم يتقن حاملُه استخدامَه، أما الاستعداد البدني والنفسي فآخر ما يمكن أن يتصور وجوده في مثل هؤلاء، ربما عامل القوة الذي معهم هو الكثرة والأسلحة الأكثر تطورًا، وهما عاملان مهمان لكن نصر الله إنما ينزله الله على عباده والمجاهدين في سبيله، ولا يعني هذا استهانة المرء بعدوه، لكننا نريد أن نعلم أن واقعهم ضعيف وليس بالصورة التي كانت هذه الحكومة تحاول تكريسها خلال سبعين سنة وتحاول تهويلها سواءً بالجانب الأمني أو العسكري أو الاستخباراتي.
نعود إلى حديثنا ونعرج على عملية (الخبر) مثلًا وكيف عرضت القنوات مشاهد (الكوماندوز) وهم محمولون في طائرات الدفاع المدني (وليس طائرات خاصة) ويتم إنزالهم في وضع فاشل، يدرك فشلَه أدنى من لديه ثقافةٌ عسكريةٌ، حيث استغرق الإنزالُ وقتًا طويلًا نسبيًا حتى تم تكامل القوات القليلة، فضلًا عن تلكؤ الجنود أثناء القفز وترددهم الواضح، وأما عند سماع أدنى صوت إطلاق للنار فإن الهلع والارتباك هو الذي يسود الموقف، وأما الفضيحة الكبرى للقوات السلولية هو قدرة المجاهدين على إشغالهم وخداعهم ثم الانسحاب من الموقع رغم القوات الضخمة والأعداد المهولة، التي تدعمها جميع أنواع الآليات المتوفرة من مختلف القطاعات، ولم تجد الحكومة سترًا لفضيحتها هذه إلا أن تزعم أن المجاهدين أخذوا معهم رهائن، وهذا ما لم يحصل أبدًا ويعد نزول الجيش للمعركة تطورًا كبيرًا؛ لأن قوات الجيش هي آخر ما يمكن أن تستخدمه الدولة من قوات، ولا حلَّ لديها بعد ذلك إلا الرضوخ لمطالب المجاهدين والبحث عن حلول للأزمة، وهذا الأمر يدل على أن القضية وصلت إلى أعلى مراحل التصادم، وليس بعده إلا النصر إن شاء الله، وإن كان هذا النصر لن يأتي إلا بتقوى وصبر على طول الطريق (وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) .