الصفحة 765 من 1360

المظهر الرابع: هو الضعف الإعلامي باعتبار الإعلام اليوم ركنًا مهمًا في مسار الحروب والصراعات، فقد بدا فشل الحكومة في هذا الجانب من جهة العجز عن المواكبة ففي الوقت الذي تناقلت فيه وسائل الإعلام العالمية أخبار العملية (وكالة رويترز، وكالة الصحافة الفرنسية، وقناة الجزيرة، والعربية، والبي بي سي، والسي إن إن وغيرها ومواقع هذه المؤسسات على شبكة الإنترنت) في هذا الوقت كان الإعلام السلولي ممثلًا في (وكالة الأنباء السعودية، والقناة الأولى، وقناة الإخبارية) يغط في سبات عميق، وحين أفاقت وزارة الداخلية باعتبارها المصدر الوحيد للإعلام السلولي لم تستطع في بيانها المقتضب تقديم معلومات جديدة غير ما تناقله الإعلام العالمي، وبدا أثر الصدمة واضحًا في تأخر الإعلان عن النتائج النهائية حتى منتصف اليوم التالي، وهو فشل ذريع بكل المقاييس لا سيما وأن ذلك الإعلان جاء محملًا بفضيحة شنيعة لم تقدر الحكومة السلولية على تزويرها بعد تسرب الأخبار الموثوقة من مصادر مختلفة منها مصادر المجاهدين، ومصادر الجهات الإصلاحية الأخرى.

وفي المقابل فتح الله على المجاهدين في هذا الجانب واستطاعوا مواكبة الحدث من بدايته، فأصدروا بيانًا في الساعات الأولى من العملية، ثم تلاه في اليوم الثاني نشر تسجيل صوتي للقائد أبي هاجر نصره الله مصحوبًا بتقرير إخباري أكثر تفصيلًا، وكانت ساحة النشر المتاحة هي شبكة الانترنت ولكن توفيق الله وما مَنّ به من نوعية العملية وأهميتها وطول وقتها أدى إلى تسابق وسائل الإعلام على متابعة الشبكة العالمية لتلقي الأخبار من مصادر المجاهدين، وكان هذا الجهد القليل - بفضل الله - كفيلًا بتحقيق مكاسب كثيرة، منها: الكسب الإعلامي بتبني العملية، وتوضيح كثير من الحقائق، ورد الأكاذيب التي تلفقها وسائل الإعلام، وكذلك بعثرة أوراق الحكومة والتأثير على مجريات الأمور عسكريًا بما يوحي به هذا الجهد الإعلامي من وجود إعداد مسبق، واستعداد لا يملك معه العدو إلا الأخذ بالاحتياطات وعدم الإدراك الدقيق لما يمكن أن تؤول إليه الأمور.

في هذه الغزوات الثلاث آيات عظيمة، وفتح مبين، وفضل من الله شفى به صدور قوم مؤمنين، وأذهب غيظ قلوبهم، وهو أمر يوجب الشكر والثبات، وتقديم المزيد من التضحيات لنصرة هذا الدين العظيم، وهو أيضًا مجال عظيم للاستفادة من التجربة، وأخذ العظة والعبرة، وأن لا يكون مثار عجب أو غرور؛ فالله وحده هو الناصر، وما بنا من نعمة فمن الله وهو الذي أيدنا بنصره وبالمؤمنين.

رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ

[1] للأخ معاذ المنصور حديث حول بعض جوانب هذا الموضوع في أعداد المجلة (15 - 16 - 17) وعنوانه (وقفات مع المواجهات) تحسن مراجعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت