فهرس الكتاب
عندما يكون الانتصار غُصَّةً في حلوق المنافقين
بقلم الشيخ: عيسى بن سعد آل عوشن
في غمرة الحدث والوكالات العالمية تتحدث عن العملية المباركة التي قام بها أسود من شباب الأمة ثأرًا لحرمة القدس، وسعيًا لإخراج المشركين من جزيرة العرب، ومنعًا للصليبيين أن يسرقوا ثروات الأمة، وبينما الجميع مذهولٌ بالتطور العسكري المتدرج الذي يقوم به المجاهدون في جزيرة العرب فمن العمليات الاستشهادية التي يكون فيها المقتحمون استشهاديين أيضًا كما في شرق الرياض؛ إلى عملية المحيا التي غادر فيها مجموعة الاقتحام موقع العملية فور تمكين السيارة المفخخة من الدخول إلى الموقع المستهدف ثم تطور العمل العسكري إلى عمليات اقتحام لمراكز حساسة في مناطق اقتصادية يستفيد منها العدو الصليبي كما في ينبع والتي كان المجاهدون فيها استشهاديين أيضًا إذ انغمسوا في العدو واستطاعوا السيطرة على مدينة ينبع من أول ساعات الصباح الباكر وحتى منتصف الظهر ثم لقوا الله شهداء مقبلين غير مدبرين ..
ولم يمض شهرٌ على تلك العملية النوعية التي أضرت بالأعداء في جوانب اقتصادية، إلا ويخرج الأبطال في منطقة أشد حساسية وأهم من تلك المنطقة السابقة، ويقومون فيها بعمليةٍ نوعيةٍ لم تشهد مثلها أرض الجزيرة إذ قام أربعة من الأبطال باقتحام شركات أمريكية وغادروها إلى مواقع سكنية غربية ثم استطاعوا بفضل من الله ومنّة الخروج من أرض المعركة بعد أن تركوا خلفهم شهيدًا واحدًا ..
ومع كل تلك النقلات النوعية عسكريًا وسياسيًا بل وإعلاميًا حيث تمكن المجاهدون منذ الساعات الأولى في العملية من إصدار بيان أولي ثم أُتبع ببيان إلحاقي ثم بيان صوتي تناقلتها جميعًا الوكالات العالمية بل وقاموا أثناء العملية بالاتصال على قناة الجزيرة وتمكين الرهينة الإيطالي من إرسال رسالة إلى بني قومه .. إلى جانب التسجيل الصوتي لوقائع العملية .. مع تلك التطورات والنقلات التي يقر بها الأعداء (أمريكا ومن وراءها من الأوربيين) يأتي من يقول بكل سفاهةٍ وصفاقةٍ أنَّ هذا العمل الذي يقوم به المجاهدون إنَّما هو تخبطٌ وإفلاسٌ ومحاولات يائسة .. !!
لا أكتمكم سرًا أنني ضحكت كثيرًا من تلك العقول .. وتساءلت بعدها أي معنى من معاني التخبط وقع فيه المجاهدون؟
هل التخبط الذي وقع المجاهدون فيه أنهم استطاعوا نقل المعارك والمواجهات من العاصمة الرياض إلى أنحاء متفرقة من بلاد الحرمين شتت العدو وأقضّت مضاجعه، وفرقت جهوده وقواته .. ؟
أم أن التخبط هو في أن المجاهدين استطاعوا بفضل من الله امتصاص الضربات التي وجهت لهم ثم القيام بعمليات الكر والفر هنا وهناك .. ؟
أم التخبط الذي يزعمه بعض المفكرين - كما يحبون أن يقال لهم - أن المجاهدين استطاعوا إحراج الحكومة العميلة وفضح عوارها وبيان ضعفها العسكري والأمني .. من خلال القيام بعملية اقتحام لعدّة شركات وسحل الأمريكي لمسافة تجاوزت إشارتين مروريتان في أوج الحركة المرورية ثم الدخول إلى أحد المجمعات السكنية وقتل من قدر الله لهم قتله من الغربيين والمشركين الذين يسعون لإخراجهم من جزيرة العرب وكل ذلك استمر لمدة يوم كامل دون أن يتمكن آل سلول من السيطرة عليهم .. هل هذا يعدُّ تخبطًا أم التخبط في أنهم استطاعوا أن يخرجوا من الحصار واختراق الأحزمة الأمنية بكل أنواعها وأشكالها ثم الوصول إلى مكانٍ آمن .. ؟؟!!
أم التخبط الذي وقع فيه المجاهدون أنهم استطاعوا الصمود رغم العوائق، والوقوف في وجه كل منافق وناعق، بالحجة والبرهان والسنّة والقرآن .. بل ودعوة مدعي الإصلاح إلى حوار علمي ومناظرة علنية حول المسائل المختلف فيها .. أي تخبطٍ يعنون يا تُرى ..