الصفحة 767 من 1360

إنَّ المتأمل لأصحاب تلك المقولة السابقة يجد أنهم هم المتخبطون حقًا ..

وأول تخبطهم هو تخبطهم في المجاهدين وتحليل مواقفهم فمرّة قالوا: إنهم فاشلون دراسيًا ومهمشون اجتماعيًا أدى بهم ذلك إلى سلوك درب الجهاد، ومرّة قالوا: إن هؤلاء أصحاب فكر منحرفٍ ورأيٍ متذبذب فعلى الصليبيين تارة وعلى المرتدين تارةً أخرى .. ، ومرّة قالوا: أن هؤلاء يقتلون المسلمين وأشبه شيء لهم الخوارج .. !! ومرّة قالوا: هؤلاء لا يصلح لهم إلا الحوار ثم انثنوا عن هذا الرأي وقالوا: بل هم قومٌ خصمون .. !!

ومرّة قالوا: إن هؤلاء يكفرون المسلمين ويقتلون بعضًا وسينتهي بهم المطاف إلى الفرقة والتنازع وتكفير بعضهم لبعض .. !!

ولا شك أن تخبطهم هذا إنما هو ناشئ عن قلة الفقه في الدين، وقلّة الفقه في الواقع، إلى جانب الهوى الذي يعمي الأبصار والبصائر ومن يضلل الله فلا هادي له، وإلا فالمجاهدون بحمد الله أهدافهم واضحة ومنهجهم بيّنٌ ومسطرٌ في كتبهم ومدونٌ في رسائلهم وإصداراتهم لا يجهله إلا من أعرض عن سماع الهدى والحق ..

والمجاهدون هدفهم هو: "إخراج المشركين من جزيرة العرب" عسكريين كانوا أو مدنيين، وهدفهم أيضًا إقامة شريعة الله ورفع راية الدين على أرض الجزيرة وتطهيرها من المرتدين أجمعين .. وهدفهم طرد المعتدين على أراضي المسلمين من فلسطين إلى العراق وأفغانستان وغيرها من بلاد الإسلام .. وهدفهم أيضًا إخراج الأسرى من المسلمين في كلِّ أنحاء المعمورة .. وهدفهم أيضًا هو: أن يقاتلوا الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ..

والمجاهدون لا يقتلون إلا من حلَّ دمه بكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم وهم أحرص الأمة على دماء المسلمين فما قاموا وما خرجوا من دورهم وأهليهم إلا ثأرًا لدماء المسلمين المستضعفين والوقائع التي حدثت تظهر ذلك جليًا بيّنًا وآخرها غزوة الخبر الأخيرة والتي اتضح فيها جليًا حرص المجاهدين على تجنب المسلمين شهد بذلك الرهائن والصحف السلولية - والحقُّ ما شهدت به الأعداء - حتى إن أحد النصارى الأردنيين قال: إن القرآن هو الذي حماني من القتل حيث أخرجه للمجاهدين الذين اقتحموا غرفته وقال لهم - كاذبًا - إنه مسلم فلم يقتلوه فأين المتشدقون الذين يدعون استهانة المجاهدين بدماء المسلمين ..

حقًا إن حالنا نحن المجاهدين في هذه الأيام وحال أعدائنا من المنافقين وأشباههم كما قال الله تعالى: (إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ) .

ولن نقول لهم إلا كما قال الله تعالى: (إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ * قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت