الصفحة 768 من 1360

بقلم: فهد بن فرَّاج الجوير الفراج

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلق الله وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإني لما رأيت بعض بني قومي يسارعون في تجديد ولائهم لهؤلاء الحكام الطواغيت المرتدين، كان من الواجب علي أن أجدد براءتي وعداوتي وأظهرها كما بيّن ربنا جل وعلا أنه لا يتم إسلام العبد حتى يتبرأ من أعداء الله، قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) وقال تعالى: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا) .

فحينما يتدبر الإنسان كلام ربه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فإنه يعلم علم اليقين بأن العبد لا يكون مسلمًا إلا بهذين الأمرين وهما الكفر بالطاغوت والإيمان بالله القائم على موالاة أهل الإيمان ونصرتهم والذب عنهم، ويقابل ذلك معاداة أهل الكفر والضلال والتبرؤ منهم ومقاتلتهم، أخرج مسلم في صحيحه من حديث طارق بن أشيم أن النبي صلى الله عليه وسلم: "من قال لا إله إلا الله وكفر بما يعبد من دون الله حرم ماله ودمه وحسابه على الله عز وجل" وأما من سارع في تجديد ولائه لهؤلاء الحكام المرتدين فنبرأ إلى الله من فعله، فإن هذا فعل أهل النفاق كما قال تعالى: (فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ) وقال تعالى: (بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) فهذا وصف من اتخذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين بمعنى أنهم معهم في الحقيقة يوالونهم ويسرون إليهم بالمودة، فيا من جدَّد ولاءه لهؤلاء الطواغيت أتبتغي عندهم العزة والرفعة؟ فإن العزة لا يملكونها؛ لأن العزة لله جميعًا.

العزة تطلب من جناب الله والإقبال على عبوديته والانتظام في جملة عباده المؤمنين الذين لهم النصرة في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد.

وأما براءتي ممن جدَّد ولاءه لهؤلاء الطواغيت فهذا كما قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) وكما جاء في الصحيحين من حديث عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن بني فلان ليسوا لي بأولياء إنما وليي الله وصالح المؤمنين" فبراءتي من هؤلاء توجب موالاتي لمن قال الله فيهم: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ) فهذه الآية تبين بأن ولايتك أيها المسلم ليست لليهود ولا للنصارى ولا للمرتدين بل ولايتك راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين فكل من رضي بولاية الله ورسوله فهو مفلح ومنصور في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت