فهرس الكتاب
(تسلية للمؤمنين في تخلف المنافقين عنهم. والخبال: الفساد والنميمة وإيقاع الاختلاف والأراجيف) .أهـ فلا تهنوا إخواني المجاهدين ولا تلتفتوا لهؤلاء المخذلين الذين يلمزونكم ويعيبون جهادكم كحال الذين يلمزون المطوعين منكم بالصدقات وهاهم اليوم يتهمونكم حتى بالسرقات وقطع الطريق والاستيلاء على السيارات وسفك الدماء وترويع الآمنين، أما يرى ويسمع هؤلاء ماذا يفعل جند الطاغوت حماة الصليب بهؤلاء المجاهدين؟ هلا تكلموا عن هؤلاء الطواغيت وجندهم كيف سفكوا الدماء واستحلوا الأموال فأظهروا الكفر البين الواضح المستبين وأخافوا حتى الحجيج إلى بيت الله الحرام فتأخر من شرق الجزيرة إلى مكة ما تخاف إلى الله وأمن الطرق اليوم هلا تلفظت بكلمة في تبيين ما يحصل من الشرك في المدينة ومكة وما يحصل من موالاة الكفار أما يسعك السكوت إذا جبنه عن قول الحق كيف يسعك عند الله أن تبرأ من هؤلاء المجاهدين، إذًا توالي من؟ ثم أقول لك يا من تكلم بهذا الكلام: هل تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من المجاهدين لما قتل خالد رضي الله عنه الدماء المعصومة من بني خزيمة؟ هل تبرأ مما صنع أم جعله على قيادة المسلمين؟ أم هل تبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من المجاهدين لما فروا من الزحف في أحد وحنين وغير ذلك مما حصل في جيش محمد صلى الله عليه وسلم وخيار الأمة؟ بل بعضهم قتل بعضًا يوم أحد والخطأ وارد على المجاهدين وغيرهم لكن يجب نصرهم وتأييدهم وإيوائهم ويقال للمخطئ أخطأت ولا يتبرأ منه فاحذر من تلاعب الشيطان في ذلك فإن له مصائد عظيمة أخرج أحمد في مسنده وأبو داوود من حديث جابر بن عبد الله وأبي طلقة بن سهل الأنصاريين يقولان: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ما من امرئ يخذل امرءًا مسلمًا في موطن تنتهك فيه حرمته، وينتقص فيه عرضه، إلا خذله الله عز وجل في موطن يحب فيه نصرته وما من امرء ينصر امرءًا مسلمًا في موطن ينتقص فيه عرضه، وينتهك فيه من حرمته، إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته" فهذا وقت نصرة المجاهدين وتأييدهم والدفاع عنهم لا خذلانهم والتبرؤ منهم.
هل تتمنى أن يكون خصمك خيار الناس بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم فاحذر أن تكون ممن قال فيهم (فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللّهُ وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا) أعاذني الله وإياك من هذا الصنف ولنسعى في نصرة هذا الدين ولو ذهبت دماءنا فإن هذه هي علامة المحبة.
ولما كانت المحبة التامة ميل القلب بكليته إلى المحبوب كان ذلك الميل حاملًا على طاعته وتعظيمه، وكلما كان الميل أقوى: كانت الطاعة أتم، والتعظيم أوفر، وهذا الميل يلازم الإيمان، بل هو روح الإيمان ولبّه، فأي شيء يكون أعلى من أمر يضمن أن يكون الله سبحانه أحب الأشياء بالتعظيم, وأحق الأشياء بالطاعة؟
فلما أكثر المدعون للمحبة طولبوا بإقامة البينة على صحة الدعوى, فلو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخلي حرقة الشجي، تنوَّع المدعون في هذا فلا تقبل الدعوى إلا ببينة (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ) .