ولكن سباك الكاشحون, لأجل ذا ... وقفت على الأطلال تبكي المنازلا
فدعها رسومًا دارسات, فما بها ... مقيل, ... فجاوزها, فليست منازلا
رسوم عفت يفنى بها الخلق كم بها ... قتيل, وكم فيها لذا الخلق قاتلًا؟
وخذ يمنة عنها على المنهج الذي ... عليه ... سرى ... وفد ... المحبة آهلا
وقل: ساعدي, يا نفس بالصبر ساعة ... فعند ... اللقا ذا الكد يصبح زائلا
فما هي إلا ساعة, ثم تنقضي ... ويصبح ذو الأحزان فرحان جاذلًا
أما علامة المحبة فنذكر منها خمسة:
العلامة الأولى: إتباع الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أقواله وأفعاله وأحواله قال تعالى: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) وفي هذا إشارة إلى دليل المحبة وثمرتها وفائدتها ودليلها وعلامتها اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وفائدتها وثمرتها محبه المرسل لكم فما لم تحصل المتابعة فليست محبتكم له حاصلة ومحبته لكم منتفية, فبحسب هذا الاتباع يكون منشأ هذه المحبة وثباتها وقوتها وبحسب نقصانه يكون نقصانها فبحسب هذا الاتباع يوجب المحبة والمحبوبية معًا ولا يتم الأمر إلا بهما فليس الشأن في أن تحب الله, بل الشأن في أن الله يحبك, ولا يحبك الله إلا إذا اتبعت خليله ظاهرًا وباطنًا, وصدقته خبرا ً, وأطعته أمرًا, وأجبته دعوة ً, وآثرته طوعًا, وفنيت عن حكم غيره بحكمه وعن محبته غيرة عن الخلق بمحبته وعن طاعة غيرة بطاعته, وإن لم يكن ذلك فلا تتعنَّ وارجع من حيث شئت فالتمس نورًا فلست على شيء فقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَاوِيلًا) وقال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة, ومن عصاني فقد أبى" وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعوني ما تركتكم, فإنما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه, وإذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم" وهذا لفظ البخاري، وأخرج الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (ليس منا أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع غير النبي صلى الله عليه وسلم) أما العلامات الأربع الباقية فقد جمعها الله تعالى في قوله: (فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) .
العلامة الثانية: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) معناها: أرقاء، رحماء, مشفقين عليهم, عاطفين عليهم, قال عطاء: (كالولد لوالده, والعبد لسيده) وأن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه ومواليه.