الصفحة 780 من 1360

العلامة الثالثة: (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ) أي: متعززا على عدوه وخصمه الكافر حيث يكون المؤمن على الكافرين كالأسد على فريسته كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ) فأمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بجهاد الكفار والمنافقين والغلظة عليهم، كما قال تعالى: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ) وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدًا عنيفًا على الكفار، غضوبًا عبوسًا في وجهه، وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) فقوله (وَلِيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً) أي: ليجد الكافر منك غلظة في قتالك له فإن من صفة المؤمنين الكُمّل أن يكونوا غليظين على أعدائهم من الكفار، فمغايظة الكفار محبوبة للرب مطلوبة له فموافقته فيها من كمال العبودية فمن تعبد الله بمراغمة عدوه، فقد أخذ من الصديقية بسهمٍ وافر قال تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) وغير هذه من الآيات الكثيرة، قال صلى الله عليه وسلم: "لا تبدؤوا اليهود والنصارى بالسلام فإذا لقيتم أحدهم في الطريق فاضطروه إلى أضيقه" رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يا معشر قريش أما والذي نفس محمد بيده لقد جئتكم بالذبح" رواه الإمام أحمد.

روى الإمام أحمد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وثب مع أبي جندل رضي الله عنه في قصة صلح الحديبية فجعل يمشي إلى جنبه هو يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت