بقلم: فواز بن محمد النشمي
خالد بن ابراهيم محمود البغدادي، أبو أيوب النجدي ... التقي النقي العابد الورع، من الذين خالط الإيمان بشاشة قلوبهم - نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا -.
كان من عائلة ثرية، وعاش حياة الرغد منذ صغره، وأدى به الترف الزائد إلى الانحراف عن الطريق القويم حتى أراد الله به خيرًا.
حدثني عن قصة التزامه وسلوكه طريق الجهاد قائلًا: في أحد أيام شهر رمضان المبارك وتحديدًا قبل التزامي بثلاث سنوات كنتُ عائدًا مع اثنين من إخوتي من أحد مجالس الغفلة والضياع، وكان الوقت سحرًا، يقول: كنتُ أفكر في حالي، وكيف سأعمل إذا وافتني المنية؟ وكيف سأقابل ربي بهذه الذنوب العظام، وقلت في نفسي: لم لا أتوب؟ ماذا أنتظر؟ وبينما أنا منغمس في هذا التفكير وإذا بي أسمع صوت تكبير في السماء كنسمةٍ رقراقة ينساب إلى أذني ويفتح مغاليق قلبي ووجداني وكان له وقعٌ رائعٌ على نفسي، قررتُ التوبة وعزمتُ عليها، ومرّت بي عدة أيام تحسنت فيها حالتي، ولكن هيهات أن يدعني أصدقاء السوء، فقد أجلبوا عليّ بخيلهم ورجلهم حتى عُدتُ إلى حالي الأول وأشد منه، حتى دخلتُ السجن في إحدى القضايا ولازال صوت ذلك الأذان لا يغيب عن مخيلتي، حتى منّ الله علي بالاستقامة على طريقه، فلما عرفتُ الطريق توجهتُ لطلب العلم الشرعي لأنه من أعظم المثبتات على هذا الطريق.
لبثتُ فترةً أطلب العلم حتى بصّرني الله عز وجل وهداني إلى واقع أمتي المرير، وأن الجهاد في هذا الزمان فرض عين، وكذلك الإعداد له فرض عين، توكلتُ على الله وحزمتُ حقائبي وانطلقت حتى وصلت إلى أرض الأسود ومنبع الرجال: أفغانستان، وكان ذلك قبل الثلاثاء المبارك بحوالي سنة ونصف.
وتدربت في أفغانستان على كثير من الأسلحة المختلفة، وحصلت لي الكثير من المواقف العجيبة، ومنها أنني كنتُ كل يوم في فترة العصر أستمع لأحد الأشرطة التي تحكي سيرة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وفي أحد الأيام وبينما أنا أستمع غفوتُ قليلًا وإذا بي أحس براحة وسعادة حتى كأن روحي خرجت من جسدي وارتفعت في السماء الدنيا كثيرًا جدًا، ثم استيقظتُ وأنا في قمة السعادة والشريطُ مستمرٌ في الحديث، فتعجبتُ كثيرًا واحترت في هذا الذي مرّ بي: أهو رؤيا أم ماذا؟.
وفي مرة من المرات خرجتُ من أفغانستان لبعض الأعمال فوقعتُ في الأسر عند الحكومة الباكستانية، ولبثتُ في السجن فترة عانيتُ فيها من سوء المعاملة كثيرًا حتى يسّر الله لي من أخرجني من ذلك السجن.
ثم بعد ذلك دخلتُ إلى أفغانستان مرةً أخرى وانطلقت بعد ذلك نيران الحملة الصليبية الجديدة على بلاد المسلمين ومنّ الله علي بالمشاركة في الدفاع عن دولة الإسلام حتى حدثت الانسحابات فخرجت عن طريق إيران ووقعت في الأسر عند الروافض فترة ثم خرجت من عندهم وتنقلتُ بين عدة دول - أظن أنه أُسِرَ في أحدها - حتى وصلتُ إلى الجزيرة بعد معاناة طويلة ولله الحمد.
وفي أحد الأيام وبينما أنا خارج من المسجد - بعد عودتي من أفغانستان بفترة وجيزة - وإذا بسيارتين فيهما أشخاص تظهر عليهم علامات الذنوب والمعاصي، ونزل أحدهم وقال لي: أنت خالد البغدادي؟ قلت له: نعم، فقال: معك الضابط فلان الفلاني من وزارة الداخلية، ثم أكمل قائلًا: أنت مطلوبٌ لدينا، والأمر بسيط جدًا، وإن شاء الله خمس دقائق ثم تعود لبيتك!!
يحدثني أبو أيوب ضاحكًا ويقول: وكعادتهم قاتلهم الله، استمرت هذه الخمس دقائق خمسةَ شهور تعرضتُ فيها للتعذيب والإهانة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وخرجَ أبو أيوب بعد ذلك من السجن، وقرر الالتحاق بركب الطليعة الذين أعلنوا الجهاد في بلاد الحرمين.