الصفحة 792 من 1360

كان من صفات أخينا أبي أيوب رحمه الله: مواقفه الطريفة التي كان يحدث إخوانه بها ليُدخل عليهم السرور، وأخلاقه العالية وسمته الحسن والوقار والنور المنبعث من قسمات ذلك الوجه وقد لاحظ هذه الصفات كل من عرفه من إخوانه رحمه الله.

كان رحمه الله خاشعًا في صلاته، حتى إنني أذكر أنه كان يمكث في ركعتي النافلة عشر دقائق تقريبًا، وكان يحث إخوانه على تدبر سورة الفاتحة أثناء الصلاة، وكان يوقظهم لصلاة الليل ويحثهم عليها.

وكنتُ أذهبُ معه لقضاء بعض الأعمال وكان في كل مرة عندما نكون في السيارة يقول لي: حدثني بحديث تحفظه من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأحدثه، فيقول: أقرأ مما تحفظ من كتاب الله عز وجل، فأقرأ، ثم عندما أنتهي؛ يحدثني بحديث من أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقرأ من كتاب الله عز وجل وكان صوته جميلًا في قراءة القرآن، وكان يفعل هذا الشيء مع كل من يرافقه في السيارة.

كان يحدثني قائلًا: لابد أن نستغل الأوقات في طاعة الله وفي ذكره، وكان ينظّم للإخوان بعض الدروس العلمية في العقيدة والفقه، وكان ذلك بعد الفجر وبعد العصر وقبل النوم.

كان رحمه الله يُحب الصدقة كثيرًا ولا يمر به يوم إلا ويتصدق على الفقراء، واستمر على هذه الحالة من الذكر وتعليم الإخوان والتقرب إلى الله بالعبادات والنوافل حتى أتت عمليات شرق الرياض المباركة وكان أحد نجومها اللذين اصطفاهم الله عز وجل، نسأل الله أن يتقبلهم في الشهداء وأن يلحقنا بهم غير خزايا ولا مفتونين.

كان في يوم العملية في فترة الغداء يقول لإخوانه المشاركين معه في العملية: أنا أدعوكم للعشاء عندي هذه الليلة في الجنة إن شاء الله.

وكان دائمًا يرى الرؤى العجيبة التي حدثني بأحدها مشترطًا علي عدم ذكرها إلا بعد مقتله، يقول: (رأيت أنني دخلت الجنة ورأيت جمالها وزينتها ورأيت منزلي فيها، وكنتُ أخاطب الله عز وجل وأقول: يا رب أريد أن أخبر الناس أني من أهل الجنة) ، ويقول: ذهبتُ لأحد كبار المعبّرين فقال لي: هذا الرجل مستجاب الدعوة.

رحمك الله يا أبا أيوب وأسكنك فسيح جناته وألحقنا بك وبصحبك الكرام وجمعنا جميعًا مع محمدٍ صلى الله عليه وسلم ومع الصحابة الكرام في جنات ونهر في مقعد صدقٍ عند مليكٍ مقتدر، إن ربي على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت