الصفحة 795 من 1360

فاتحة المجلة فشرِّد بهم من خلفهم

بقلم: عبد العزيز المقرن

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإن حال أمتنا عجيبٌ جدُّ عجيب، ومواقف كثيرٍ من أبنائها تبعث على الشفقة أكثر مما تبعث على الاستغراب، والحوادث اليومية والأحوال المتعاقبة تكشف لنا كل يومٍ وجهًا جديدًا من وجوه الجهل، ووجهًا جديدًا من وجوه النفاق، ووجهًا جديدًا من وجوه الذل وهكذا في تعاقب سريع وتغير مذهل يذكر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يفسر به شيئًا من هذا الجو الذي نعيشه "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا"

وإن في عملية اختطاف العسكري الأمريكي (بول مارشال) انكشاف أقنعة، وتعرفًا على همم منحطة، ونفوس ذليلة خائرة تنصر الظالم على المظلوم، وتفزع للأعداء وتتعامى عن الأقرباء، وإلا فبأي شيء تفسر المطالبات الساقطة من قبل عدد من المتكلمين بالإفراج عن هذا المختطف مع علمهم بحاله وأنه رجل كافر محارب، عسكري بلغة أهل الزمان، يعمل في مجال الطيران العسكري، وهو من منظومة الجيش الأمريكي الذي يقتل المسلمين ويعذبهم ويؤذيهم في كل مكان ويناصر أعداءهم في فلسطين والفلبين وكشمير وغيرها، أي شبهة تبقى في قتل رجل عسكري محارب يدخل بلاد المسلمين ليعمل في سبيل الحرب على الإسلام ويتنعم بخيرات المسلمين ويُعطى أجرًا على هذه الجريمة البشعة، هل يريد هؤلاء أن يروا هذا العلج يباشر قتل الأطفال واغتصاب النساء في بغداد أو كابل لتطيب نفوسهم بقتله؟ أظنهم والله حتى لو رأوا ذلك لبحثوا له عن أعذار ما داموا في حكم ابن سعود وهو يحملهم على القول بما يشتهيه، لأن مقتضى هذا الفهم المعوج أن يكون (بوش، ورامسفيلد، وكولن باول، وغيرهم) أبرياء مسالمين لأنهم بنفس حال هذا المختطف فجميعهم لا يلبس لبسة الحرب العسكرية، وغالب أوقاتهم يقضونها في بلادهم أو بعيدًا عن ميدان الحرب ولم يمس جسد طفل ولا امرأة ولم يحمل سلاحًا في المعركة!!

لا شك أننا نعرف الأسباب التي تدفع إلى مثل هذه المواقف، وخلاصتها حب الدنيا وكراهية الموت، والهوان والذل الذي أصاب الأمة وليس هذا تحليلًا سياسيًا من عند أنفسنا أو فكرًا أنتجته عقولنا بل هو نص الهدى الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم في قوله: "إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع وأخذتم أذناب البقر سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى تراجعوا دينكم" وفي قوله: "أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من قلوب عدوكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا وما الوهن، قال: حب الدنيا وكراهية الموت".

ولقد كنا نحسن الظن ببعض من يورد الشبهات على جهادنا ولكن تبين لنا أن كثيرًا منهم ليس له هم إلا إيقاف الجهاد بأي وسيلة بدليل منازعته لنا في الواضحات البينات المحكمات مما يدل على أنه لم يرد حقًا بما يعترض به فيما يظنه من الشبهات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت