إني أدعو كل منصف إلى قراءة هذا الحديث وتعليق الشيخ القائد المجاهد الشهيد - بإذن الله - يوسف العييري رحمه الله، فقد روى مسلم في صحيحه عن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: كانت ثقيف حلفاء لبني عقيل فأسرت ثقيف رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من بني عقيل وأصابوا معه العضباء فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق قال يا محمد فأتاه فقال ما شأنك فقال بم أخذتني وبم أخذت سابقة الحاج فقال إعظاما لذلك: أخذتك بجريرة حلفائك ثقيف "وهذا الحديث ورد في شأن رجل غير مقاتل بالفعل بل بالقوة أي في عرف المعاصرين هو مدني ومع ذلك أخذه النبي صلى الله عليه وسلم بجريرة حلفائه وليس بذنب قومه فضلًا عن ذنبه هو؟
قال الشيخ يوسف العييري رحمه الله: وبعد عرض بعض أقوال العلماء في ذلك يتبين للمستنكر أن قتلنا للأسرى لم يكن عن هوى في أنفسنا، بل إننا رأينا المصلحة في قتلهم مقابل المطالبة برجل واحد، ولو قال أحد لنا فما ذنب الأسرى التسعة إذا كان ذاك هو المجرم والله يقول (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ؟ نقول إن الأسير بوزره استحق القتل فإذا كان الله سبحانه وتعالى أجاز لنا أن نقتل الأسير فقط لأنه أسير، أي لم تكن هناك مؤثرات أخرى ترجح قتله، فكيف والحال هذه بعدما كان قتله بجريرة غيره أعظم مصلحة، ونعاملهم بقول الله (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً) فنعاقب بعضهم بجريرة بعضهم أردع لهم وأنكى، وقد عامل الرسول صلى الله عليه وسلم رجلًا بجريرة قومه، وقد روى ذلك الحديث مسلم عن عمران بن حصين ... فلم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم متجاوزًا بهذا الفعل فحال الحرب تقتضي مثل هذه الأفعال لضمان سلامة جند الإسلام، بل إننا لا يمكن أن نحفظ أعراض المسلمين إلا بمثل هذه الأفعال، ولنا مبررات أخرى قد لا تتبين لغيرنا أن في قتل الأسرى مصلحة راجحة متضحة لنا، فإن مننا عليهم وقد فعلنا لبعضهم، فهذا ما نراه يصلح لبعض الأشخاص، وإن قتلنا فهي مصلحة تقتضي ذلك، وإن فادينا فالفداء لبعضهم أصلح، ولم نكن مقيدين بفعل واحد تجاه الأسرى، بل إننا نتحرى الأصلح لحالنا وحال المسلمين في الأسرى، ونعمل ما نراه أرجح من الأدلة لحال الأسير، فلم تحمر أنوف بعض الناس قبل أن ينظروا في دليلنا واستدلالنا، ونسأل الله أن نكون ممن عرف الحق وأحسن اتباعه" [هداية الحيارى] . اللهم إني أسألك لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان واجعلنا هداة مهتدين.
تنبيه
كُتب هذا العدد قبل استشهاد القائد عبد العزيز المقرن أبو هاجر رحمه الله تعالى ولكننا بعد مقتله أضفنا التقرير وبعض المقالات، وسنوافيكم بما يتعلق بالأخوة الذين استشهدوا في العدد القادم بإذن الله، كما أننا نود أن ننبه إخواننا إلى أن موعد المجلّة قد لا يتقيد بالموعد على وجه الدقة، وذلك لبعض الاحتياطات الأمنية، إلا أننا سنصدر المجلة بواقع عددين في كل شهر بإذن الله تعالى ونسأله سبحانه التوفيق والإعانة ..
كما ننبه إلى أننا أعلنا عن البريد الإلكتروني الجديد في آخر العدد للتواصل مع الإخوة القراء مع تنبيهنا للإخوة أن يتوخوا الحذر والحيطة ..