الصفحة 810 من 1360

وعندما قلت إنه لا ينبغي أن تطول فتنة استعلاء الباطل قصدت أن نسعى لمخرج جدي لنخرج منها، أي تعمل الحركة على أن تُخرج أفرادها منها ولا يقول مسلم يفهم دين الله فضلا عن من يستحق أن يكون قائد حركة أن يكون ذلك بكتم الدين أو تبديله ليرضى الباطل فيُخفف من ضغطه، نعم قد يجوز ذلك كاستثناء لفرد ونحو ذلك كعمار رضي الله عنه، أما أن تتحول الحركة كلها إلى مرحلة استثناء داخل الأحكام المكية التي هي في الأصل استثناء (أي استثناء داخل الاستثناء!) فذلك يدل على أنها حركة مريضة عاجزة أن تحمل أمانة هذا الدين وأكرم لها أن تحل نفسها وتُحلل أتباعها من أي بيعة أو عهود حتى يدخل المخلصون منهم في نصرة من يستطيع حمل أمانة هذا الدين بقوة.

هذا ما أردت أن أنبه له، وأرجو أن يتأمله القائمون على التربية في عالمنا الإسلامي.

وسبحان من كانت سنته الشرعية تتفق مع سنته القدرية وتتناغم معهما حركة الكون والحياة، والحمد لله رب العالمين.

[1] وهذا القول لأحد المشايخ نستشهد به حجة على مقلديه، عندما سُئل لماذا استعجل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - التحرك بمن معه، ولو كان صبر مدة أطول لكان أقام دولة كبيرة وخلافة (والله لا أدري أين حياء الذين سألوا هذا السؤال) فأجاب: (إن الداعية الحصيف لا يترك أتباعه نهبًا للأعداء فترة طويلة وإلا أدى ذلك إلى تفلت الأتباع .... )

لا شك أن السائل والذي يعبر عن مجموعة من التيارات في الوسط الإسلامي قد فقد الحياء فهو يسأل هذا السؤال والتيارات التي يمثلها يعيش أعضائها عمرهم كله ويموتون من أجل تحقيق أهداف هزيلة كدرس في مسجد بإذن الطاغوت أو مؤسسة خيرية تحت رعاية ورقابة الطاغوت أو هدف ملوث بالشرك كعضوية في برلمان أو وزير في حكومة طاغوتية، ويا ليته مستقل بوزارته ويحكم بالشرع بل يكون جزءًا من النظام الطاغوتي، وتمر الأيام وتموت أجيال وقد سُلبت منهم تلك المكاسب وتعاود الأجيال الجديدة الكرة من أجل نفس المكاسب - ولا حول ولا قوة إلا بالله - ثم بعد ذلك ينتقدون إمامًا أقام دولة وما كان قصوره عن توسيعها إلا بسبب أمثال هذا السائل الذين يرضون بالقعود عن الغزو.

إن الثبات في مواجهة هذه الفتنة والثبات في مواجهة فتنة الجهاد والقتال يرفعان من المستوى الإيماني للفرد وهما من أكثر ما يؤثر في تربية الفرد والجماعة المسلمة ..

الجهاد كما فيه جرح الصديق وفقد الحبيب وتطاير الأشلاء وهي أشياء قد تفوق التعذيب إلا أن معها في ظل الجهاد العلاج، ففي الجهاد أيضا شفاء الصدور بإهلاك وتعذيب الكافرين، والجهاد فيه فقد الأموال وترك الديار لكن فيه أيضا غنم أموال وديار العدو، الجهاد فيه الألم ولكن العدو يألم مثلما نألم ونرجو من الله الأجر بينما ألم العدو عاجل عذابه في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت