قصة حصار العمَّاريَّة (2/ 2) يرويها المجاهد: بندر بن عبد الرحمن الدخيل
مضى في الحلقة الأولى سرد تفاصيل الأيام الأولى من حصار العمارية، وفي هذه الحلقة نكمل ما تبقى من القصة وكنا انتهينا فيها إلى الحديث عن قرب المجاهدين من قوات العدو تمويهًا عليه وفي طريقهم وجدوا مغارة فكمنوا فيها، ثم اكتشفوا عدم مناسبتها عسكريًا للتمركز أو المقاومة حال اكتشاف العدو لهم فقرروا تغيير المكان وأخذوا يدعون الله تعالى أن ينجيهم من هذا الكرب العظيم الذي لا يثبت له إلا من ثبته الله فالعدو بأعداده الضخمة وآلياته المتنوعة مع شدة الجوع والعطش والبرد تهد أركان القلوب الخائرة ضعيفة الإيمان، وأما من عرف الله في الرخاء فيعرفه في الشدة حينما يدعوه، وهو ما حصل من إخواننا أبطال (العمارية) فقد لجؤوا إلى الله بالدعاء في هذا الموقف ومواقف أخرى خلال مدة الحصار وكان هذا دأب الأخيار والصالحين، ومن قبلهم أنبياء الله كانت لهم مع الدعاء قصص مشهورة وأحوال عجيبة انظرها على سبيل المثال في سورة الأنبياء حيث سرد الله دعوات الأنبياء وإجابة الله لهم، وقد قال تعالى: (وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَاسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا) قال ابن كثير رحمه الله: "وقوله (وَلَقَدْ أَرْسَلنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَاسَاء) عنى الفقر والضيق في العيش (وَالضَّرَّاء) هي الأمراض والأسقام والآلام (لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) أي يدعون الله ويتضرعون إليه ويخشعون قال الله تعالى (فَلَوْلا إِذْ جَاءهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا) أي فهلا إذ ابتليناهم بذلك تضرعوا إلينا وتمسكنوا لدينا"."