الصفحة 822 من 1360

بعد كمينِ اليومين السابقين واصل المجاهدون المسير عبر طرقٍ وعرة صعبة ثم كمنوا يومين آخرين واستخاروا بعدها أيضًا لتحديد الاتجاه بعد تحرّيه، ثم انطلقوا ليجدوا عين ماءٍ فيشربوا منها وأثناء ذلك وصلت طلائع قوات الطواغيت ورأى المجاهدون إحدى سياراتهم متقدمة فتخفى المجاهدون ليرسل الله بعد ذلك غبارًا أعمى عيون الطواغيت وليمضي ذلك اليوم والمجاهدون في كمونهم ويليه يوم آخر، وبعده أكمل المجاهدون سيرهم، وفي يوم من الأيام اشتد على المجاهدين الطلب وأحسوا بانتشار كبير للقوات الطاغوتية فجدوا في المشي حتى قطعوا في ذلك اليوم لوحده قرابة 40 كم في مشي متواصل فاستطاعوا بحمد الله تجاوز منطقة الخطر ووصلوا إلى منطقة مرتفعة رأوا من خلالها أنوار مدينة الرياض وبعض معالمها البارزة فدخلهم من الفرح برحمة الله وفضله شيء عظيم، لكن لم يكونوا قد وصلوا فعلًا فالأنوار ترى من مكان بعيد نوعًا ما ولكن الفجر داهمهم وهم في منطقة مكشوفة فأسرعوا في البحث عن ملجأ قبل النهار فلم يمكنهم ذلك فقد دخلوا منطقة مكشوفة بمساحة كبيرة وفي الضحى حلقت فوقهم الطائرات العمودية وليس بينهم وبينها ساتر وفي اليوم الثاني كذلك حلقت فوقهم الطائرات التي كانت تطير على انخفاض شديد وهم يرونها ولا يراهم من بداخلها حفظًا من الله لعباده، ثم وجد المجاهدون ملجأً حسنًا بقربه نبع ماء وشجر ثمره قريب من التين فقرروا البقاء في هذا المكان مدة أطول حتى يخف الطلب فبقوا أربعة أيام على هذه الحال ثم ارتحلوا من مكانهم وحدث خسوف القمر لتفوت الفرصة على قوات الطاغوت باستغلال ضوء البدر في متابعة المجاهدين، وفي آخر مرحلة من هذا الحصار وصل المجاهدون إلى سلاسل من الجبال في اتجاهات مختلفة فبعد الاستخارة قرروا سلوك أحد الاتجاهات التي أوصلتهم بحمد الله إلى الرياض من جهة الغرب (عرقة وما حولها) وكانت تلك الجبال شديدة الوعورة ولم يبق مع المجاهدين من أحذيتهم إلا ما يقتسمونه من قطع بالية، وكان النزول من تلك الجبال صعبًا غير متيسر لقوة انحدارها وكان النزول إلى الوديان ضروريًا للحصول على الماء، ولتأمين المأوى، حيث لا تصلح أعالي تلك الجبال للاختفاء بسبب استوائها كهضبة صغيرة.

وكانت سلاسل تلك الجبال هي آخر البقاع التي شهدت قصة أبطال (العمارية) ليتسلل المجاهدون بعد ذلك إلى مأمنهم، وليرووا قصة من أعجب القصص، وأبلغها تأثيرًا في النفوس الحية، التي توقن بأن الله هو الحافظ والناصر، وقد رأى المجاهدون في رحلتهم من العجائب والكرامات الشيء الكثير ومن ذلك أنهم مرةً دخلوا غارًا وكان يسكنه ثعبان فلم يحرك ساكنًا وفي اليوم الثالث خرج من الغار وسلم منه المجاهدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت