فالاستنصار بالله: هو طلب النصر والتأييد والمدد من الله قال تعالى: (إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ) فيا أهل الجهاد استنصروا بالله فإنه ينصر من نصره من غير احتياج منه إلى الناس، ولذا شرع الجهاد ليبلو بعضكم ببعض، فلا تهنوا للمز الحاقدين ولا انبطاح المتعايشين ولا تخذيل القاعدين ولا استرهاب عدوكم فإن حزب الله هم الغالبون وحزب الشيطان هم الخاسرون فهذا نوح عليه السلام لما استنصر بربه نصره، قال تعالى: (وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ * وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ) وهكذا استنصر بربه لوط فقال: (قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ) فاستجاب الله له فقال: (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) وهكذا استمر نصر الله لرسله وأوليائه وتحديهم لأقوامهم فهذا هود وتبرؤه من قومه وتحديهم قال: (إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) وهذا إبراهيم هدده قومه وخوفوه بآلهتهم فرد عليهم تهديدهم وتخويفهم بقوله: (وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ) وهل آلهتكم تنفعكم وتنصركم أو تنصر نفسها وتدفع عنها الضر؟ فقال تعالى: (وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ * فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ) فلما بذل رسله عليهم الصلاة والسلام أعراضهم فيه لأعدائهم فنالوا منهم وسبّوهم أعاضهم الله من ذلك بأن صلى عليهم هو وملائكته، وجعل لهم أطيب الثناء بين خلقه فأخلصهم بخالصةٍ ذكرى الدار.