الخامس: لا علاقة لعملية البتر باستشهاد الأخ، ولم يكن البتر كما زعم الطواغيت عشوائيًّا، ولا أحد ممن له معرفة ولو يسيرةٌ بالطب يعتقد أنها تتم بمنشار كهربائي كما تُقطع الأخشاب، بل تمت العملية باستخدام مشارط طبية خاصة بالعملية، مع كاويةٍ لإغلاق الشرايين والأوردة وإيقاف النزيف، وتم قطعها تدريجيًّا حتى بقي العظم الذي تمَّ بتره باستخدام المنشار الطبي، ثمَّ وضعت قطعة مانعة للاحتكاك على رأس العظم، وبدأت عملية خياطة الأنسجة بدءً باللحم ثم الشحم ثم الجلد، وتمت العملية بنجاح تامٍّ بحمد الله من الجهة الطبية، وإن كان أجل الأخ المجاهد قد سبق بسبب تسمم الدم من أثر الطلقة.
السادس: المجاهد القائد راكان الصيخان رحمه الله، أُصيب في المواجهة بأكثر من طلقة في الصدر، استقرَّت إحداها في صدره مسببة نزيفًا داخليًّا ولم يلبث رحمه الله أن فاضت روحه بعد ساعاتٍ من الحادثة، واختار الله له إحدى الحُسنيَين وقد وصل إليه طبيب في وقتٍ مبكر ولكنه لم يتمكن من فعل شيء لشدَّة الإصابة.
السابع: سبق أن أُصيب المجاهد ناصر الراشد رحمه الله في مواجهة السويدي الأولى، وتمَّ علاجه وشُفي تمامًا بحمد الله، وأُصيب كثيرٌ من المجاهدين وعُولجوا وشفاهم الله وعادوا إلى الميدان ثابتين، ومنهم من استشهد بعد ذلك ومنهم من لا يزال يُقارع الطواغيت ويُجاهدهم، وممن أُصيب وشُفي من المجاهدين، فيصل بن عبد الرحمن الدخيّل، وتركي بن فهيد المطيري رحمهما الله، وعبد الله بن ناصر الرشيد، وظافر العجمي، أصيبوا في إحدى المواجهات، والمجاهد المكنى بنادر أحد أبطال سرية القدس، والمجاهد المكنى بمُبارك، والمجاهد عبد الله أبو نيان السبيعي أُصيبوا في مواجهة العيد وشفاهم الله، والمجاهد طلال العنبري رحمه الله أصيب في الجزيرة أكثر من مرة إحداها في ساقيه وعولج منها ثلاثة أشهر ثم عاد مُقاتلًا بفضل من الله كأن لم يمسسه سوء، وقبل هؤلاء أصيب المجاهد أحمد بن ناصر الدخيّل رحمه الله في مواجهة الخالدية بمكة في كلتا يديه، وشفاه الله وقاتل بعد ذلك في مواجهة غضي بالقصيم حتى استشهد.
الثامن: الجرح في سبيل الله وحصول القرح واللأواء، من لوازم طريق الجهاد الذي هو الطريق المتعين على الأمَّة كما قال تعالى: (إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) وقال: (إِن تَكُونُوا تَالَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ) ، وأصيب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد وكسرت رباعيته وشجَّ وجهه ودخلت حلقتا المغفر في وجنته، وأصيب أصحابه إصابات كثيرة، وأثنى الله عليهم باستجابتهم له بعد الإصابات وخروجهم إلى حمراء الأسد فقال: (الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوا أَجْرٌ عَظِيمٌ) .
التاسع: نذكر الأطباء المسلمين بالدور الواجب عليهم في التعاون مع المجاهدين وعلاجهم متى ما احتاجوا إلى ذلك، وألاَّ يخذلوا أمتهم ودينهم في مثل هذه الأوقات العصيبة.