الصفحة 870 من 1360

رحمك الله - أبا هاجر - أنت ومن معك, فما علمنا عنكم إلاّ خيرًا, وما كنتم والله إلاّ رجالًا صدقوا ما عاهدوا الله عليه - نحسبكم كذلك ولا نزكي على الله أحدًا - تشهد لكم الأرض يوم القيامة بما عملتم فيها من صلاةٍ وجهادٍ وذكرٍ ودعاءٍ, سعيكم سعي مشكور, وعملكم متقبل مبرور إن شاء الله, وتجارتكم مع الله تعالى لن تبور, ولن يخلفكم الله وعده, صدقتم مع الله وبعتم الدنيا بالآخرة, فربح البيع .. ربح البيع .. ربح البيع.

إنَّ ابتسامة - أبي هاجر - ومن معه من الشهداء - بإذن الله - كرامةٌ منّ الله بها عليهم, وحجّة على من رآهم, وتلك عاجل بشرى المؤمن, كرامةٌ لا يعقلها إلاَّ من اتصل قلبه بالله, ولا يفهمها إلاَّ من سلِم عقله من لوثة الضلال, ولا ينتفع بها إلاّ من تجرد عن الهوى, كرامةٌ تقول: هذا هو الطريق يا من تعقلون؟ إنهم فتية آمنوا بربهم فزادهم الله هدى، إنهم جند الله وإنَّ جندنا لهم المنصورون, إحدى الحسنيين وأحد النصرين إمّا النصر على الأعداء أو الشهادة ومنازل السعداء، فمن يقول من أبناء التوحيد أنا لها ويفي بالبيع لمن اشترى نفسه منه؟.

إنَّ ابتسامة - أبي هاجر - ومن معه من الشهداء - بإذن الله - إنما هي رسالة لكلّ من ألقى السلاح, رسالة لكلّ قاعد متقاعس, رسالة لكلّ متخلٍّ عن نصرة إخوانه, رسالة لكلّ من لم يعد العدة, رسالة لكلّ من يؤثر سلامته على سلامة دينه وعقيدته وأمّته, رسالة فيها معانٍ كثيرة لمن تأمّل فيها بعين البصيرة لا بعين البصر وحدها, رسالة تحمل في طياتها عتابًا لمن خذلوا بعدما عرفوا, وتخلّوا عندما طُلِبوا, رسالة - وربي - تغني عن مئات المقالات ومئات المؤلفات ومئات الحجج لو كان أولئك يعقلون.

طبت حيًّا وميّتًا - أبا هاجر - وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة المنازل العليا - بإذن الله - فقد رفعت علم العزة وراية الكرامة ولواء المجد, فاهنأ بشهادتك في سبيل الله - بإذن الله - ونم قرير العين, والموعد يوم الدين, يوم يفوز المجاهدون والصادقون, ويخسر الكافرون وعبيدهم والمنافقون.

رحم الله إخواننا الشهداء وكرّم وجوههم ورضي عنهم وأسكنهم الفردوس الأعلى, وحفظ الله أولياءه وجنده وعسكره المجاهدين في سبيله الذين يجاهدون الصليبيين والطواغيت والشيوعيين في كلّ مكان.

إنَّ ابتسامة - أبي هاجر - ومن معه من الشهداء - بإذن الله - إنما هي رسالة لكلّ من ألقى السلاح, رسالة لكلّ قاعد متقاعس، رسالة لكلّ متخلٍّ عن نصرة إخوانه, رسالة لكلّ من لم يعد العدة ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت