الصفحة 871 من 1360

أيها العلماء: أيُّ الوعيدين أشدّ؟!

بقلم الشيخ: عيسى بن سعد آل عوشن

إنََّ المتابع والمتأمل لحال العلماء اليوم يجد أنهم يتعرضون لموقف صعب للغاية في هذه الأيام الحرجة والتي تمر الأمة فيها بمواجهات حاسمة مع أعدائها، وذلك لأن العلماء اليوم بين وعيدين وتهديدين ..

الوعيد الأول: وعيد الله تعالى لهم بأن من كتم علمًا أُلجم بلجام من نار فقد ورد في مسند الإمام أحمد عن أبي هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من سئل عن علم فكتمه, ألجم يوم القيامة بلجامٍ من نار" والذي في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال: لولا آية في كتاب الله, ما حدثت أحدًا شيئًا (إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ) .

وأي علمٍ أهم من علم التوحيد وبيان الكفر بالطاغوت والبراءة من المرتدين المحاربين لله ورسوله والمؤمنين، وأيُّ علمٍ أهم من التحذير من الشرك وتحكيم القوانين التي تحكم الناس من دون شرع الله ..

إنكم أيها العلماء بين ناطق بالحق متحملٍّ لما يأتيه من مطاردة أو سجن أو تعذيب أو غيرها من الأمور التي جرت على العلماء الصادقين من السلف والخلف ..

أو ساكت يعرف قدر نفسه وأنه لا يستطيع الصدع بالحق فلا ينطق بالباطل ولا يتكلم بكلمة يُقرّ بها حكم طاغوت أو مرتد وهذا ناءٍ بنفسه عن الولوغ في وحل الطواغيت وأذنابهم من المرتزقة والمتفيهقين .. فيسلم من إثم التلبيس وإن لم يسلم من إثم الكتمان.

وإما أن تقولوا الباطل وتضلوا الأمة، وتقولوا ما تعتقدون بطلانه سعيًا لدنيا أو طلبًا لرضى الحكام المرتدين وأرباب النفاق والغدر وهذه والله المهلكة وهي بيعٌ للآخرة بالدنيا واشتراءٌ بآيات الله ثمنًا قليلًا وقد روى مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا .. ".

ولا شك أن القسم الثالث هذا هو الذي يلحق به وعيد العزيز الجبار الذي لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو سبحانه الذي وعده لا يخلف ووعيده محيط بالظالمين ..

أما الوعيد الثاني: فهو وعيد من عبد أخرق أحمق لا يساوي ملء ما في جوفه وهو عبدالله بن عبدالعزيز حينما بدأ يهدد ويتوعد من لم يتكلم عن المجاهدين ويُجرمهم بأنَّه مجرمٌ مثلهم وأنَّ الساكت عنهم هو مماثل للفاعل منهم وغيرها من الترهات التي يتلفظ بها أمام المساكين ممن استُغْفِلوا من أبناء أو رجال القبائل التي تفد عليه طواعية أو كراهية وهذا الوعيد غاية ما فيه أنَّ من سكت من العلماء سوف يودع في السجن ويؤسر بسبب صمته عن المجاهدين.

وإنني أقول لكم ناصحًا أيها العلماء ويا من قضيتم أعوامًا في طلب العلم الشرعي ورفع الله به مكانتكم عند الناس أقول لكم:

الله الله في أنفسكم وفي دينكم إن عجزتم عن قول الحق فلا تقولوا الباطل، لا تنظروا إلى مصالحكم الشخصية وتدعوا أمة محمدٍ تضلُّ عن سواء السبيل، فيا عجبًا والله ممن يحمي نفسه من السجن ويقيها من الأسر بقول الباطل وإضلال الأمة أتراه قارن بين مفسدة إضلال الأمة ولبس الحق بالباطل وبين مفسدة حرمانه من العيش الهنيء الرغيد ورأى أن المفسدة التي تلحق بالأمة أقل؟؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت