ترجمة المقاطع الهامة في مقال مجلة النيويوركر من منشورات الأمن الوطني
عكفت وكالة الأمن الوطني منذ سنة 1994 أو قبل ذلك على التنصت على المكالمات التي تتم بين أفراد العائلة الحاكمة السعودية التي يرأسها الملك فهد. وتخبرنا تسجيلات التنصت عن نظام يزداد فسادا ويعاني من تخلي المؤسسة الدينية ويشعر بالضعف والانكشاف إلى درجة أنه يشتري سلامته بصرف الأموال الطائلة لشراء القوى الإسلامية التي يمكن أن تشكل عليه خطرًا في المستقبل.
لقد رتب السعوديون والأمريكان لقاء بين وزير الدفاع رامسفيلد والملك فهد قبيل ضرب أفغانستان مع أن الأمريكان يعرفون جيدًا أن الملك فهد في وضع العاجز منذ إصابته بالجلطة سنة 1995. لقد أخبرني شخص سعودي مطلع في الأسبوع الماضي أن الملك يستطيع من خلال حصوله على علاج على مدار الساعة أن يجلس على الكرسي ويفتح عينيه لكنه لا يستطيع أن يدرك ولا يتعرف حتى على أقدم أصدقائه. وتقول تسجيلات التنصت التابعة للوكالة الوطنية للأمن أن الملك بقي على كرسي الملك فقط بسبب الخلاف الحاد في العائلة الحاكمة. يعتبر الأمير عبد الله الوريث الاسمي للملك فهد والمسيّر الفعلي لشؤون الحكم حاليًا في المملكة، ويلح عبد الله على إخوانه بتخفيف الفساد لكن إلحاحه لا يلقى أذنًا صاغية حسب التسجيلات المرصودة. ويقول أحد مستشاري البيت الأبيض لنا "إن السبب الوحيد لإبقاء الملك فهد (حيًا) هو لمنع عبد الله من أن يصبح ملكًا".
وفي الوقت الذي تزعم الحكومة السعودية أنها تطبق الإسلام تطبيقًا صارمًا فإن آلافًا من الأمراء كانوا نجومًا لصحف الفضائح حول قصص علاقاتهم مع الداعرات والكحول وسرقتهم مليارات من دخل الدولة. لكن تسجيلات التنصت كانت أكثر تحديدًا في هذه القضية، ففي أحد الاتصالات وجه الأمير نايف - الذي يتولى منصب وزير الداخلية لأكثر من عشرين عامًا- أوامره بمنع الشرطة من متابعة قصة جلب داعرات للمملكة بعد أن تبين أن الزبائن من العائلة الحاكمة. وجاء نص المكالمة بكلام الأمير نايف يقول للمسئول الكبير في وزارة الداخلية "يجب أن لا تتسرب قائمة الزبائن هذه لأي طرف كائنًا من كان".
في التسجيلات يظهر الأمراء يتحدثون بصراحة وبانفتاح عن سلب أموال البلد ويتجادلون بينهم حول النسب التي تصلح لكل واحد منهم. وقد أجاب بندر بن سلطان على سؤال حول الفساد في المملكة بكل ثقة وقناعة مخاطبًا المذيع "لو قلت لي أننا نبني البلد ونخسر بسبب الفساد خمسين مليار دولار أقول لك نعم! وماذا في ذلك؟ نحن لم نخترع الفساد ولا أولئك المنشقين العباقرة اكتشفوه" (يقصد الدكتور سعد الفقيه) . لقد كان نظام فهد ممولًا كبيرًا لإدارة الرئيس ريجان في حربها مع الشيوعية في أمريكا اللاتينية وأفغانستان. ولقد جلبت أموال النفط السعودي نجاحًا كبيرًا للسعوديين في أروقة واشنطن. ومن خلال بندر ساهم السعوديون في أمريكا بدعم برامج أكاديمية وهيئات خيرية أمريكية بمئات الملايين من الدولارات. وفي عهد الرئيس كلنتون استمرت العلاقة مع السعودية كما كانت حيث شجعهم الرئيس كلينتون على شراء البضاعة الأمريكية مثل طائرات البوينج. ولقد وجهت الأوامر للسي آي أي أن لا تنفذ برامج استخباراتية داخل المملكة، ولذلك لم توظف إلا القليل من الأشخاص السعوديين مما أدى إلى حرمان السي آي أي من معرفة نمو المعارضة للعائلة الحاكمة.