الصفحة 913 من 1360

(وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ)

يكتبها الشيخ: أبو بكر بن ناجي

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

ذكرت في مقال قديم أن حقيقة المنهج السلمي الذي عليه جماعات كف الأيدي إنما هو مأخوذ من المنهج المعروف بمنهج غاندي، بل لقد صرح بعض مفكري هذه الجماعات بذلك محاولًا الإيحاء أن منهج غاندي نموذج معاصر لسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم بالمرحلة المكية، تعالى دين الله عن إفك وبهتان هؤلاء.

علَّق أحد أدعياء الفهم نافيًا أن تياره الإصلاحي يتشبه بغاندي قائلًا: (أنه يمكن أن يتهم الحركات المجاهدة بالمقابل أنها على منهج مشابه لمنهج الجيش الأحمر الايرلندي [1] ... !! لأن هذا الجيش يتبنى المقاومة المسلحة .. !!) .

قد يستغرب هذا الدعي وكثير من القراء أن الرد عليه أن كلامه عن الحركات المجاهدة صحيح بقدر ما!! مع بعض التحفظات.

وحتى نحل الإشكال الذي يظهر من هذه الإجابة كان هذا المقال:

بداية كان المقال المشار إليه يهدف إلى تبيين أن حركات كف الأيدي باتباعها منهج غاندي قد اتبعت منهجًا مخالفًا للسنن الكونية ولن يحقق الأهداف التي يسعون إليها، وأن منهج غاندي المخالف للسنن ليس هو ما أسلم له ولحزبه مقادير الأمور في دولة الهند ودفع عنه غائلة الإنجليز، والحقيقة أنَّ السنة التي دفعت الإنجليز أن يسلموا مقادير الأمور لغاندي كانت الجهاد الذي قام به المسلمون بالهند والمقاومة المسلحة التي قامت بها بعض الطوائف الأخرى التي قامت بإنهاك الإنجليز قرابة قرنين من المقاومة المتواصلة والتي كانت كلما خبت عادت أشد بدون يأس حتى نفد صبر الإنجليز، مما دفعهم للقيام بتسليم مقاليد البلاد بطريقة سلمية لرجل له شهرة بطبيعة شخصيته، تحفظ لهم مصالحهم بعد ترك الهند وتؤمن عدم قيام دولة مسلمة في هذه البلاد، هذا على أحد التفسيرين لما حدث وعلى التفسير الآخر أن ذلك حلقة من مسلسل الخروج من المستعمرات وتسليمها لحركات عميلة سواء في قيادتها أو في الملتفين حول القيادة، وترجيح أحد التفسيرين يطول شرحه ويخرجنا عن موضوعنا.

لذلك أهل العقل الصحيح مجمعون وعلى يقين أن حركة غاندي لم تخرق السنن ولم يظهر من خلالها سنة جديدة لم تعرفها البشرية، وأن قيام الدول والتمكين لا يكون إلاَّ من خلال القوة وسُنَّة التدافع، حتى الدول الديمقراطية قامت بعد حروب أكلت الأخضر واليابس، حتّى تمّ غلبة أحد الفريقين على الآخر، فتواضع المنتصرون على هذا الشَّكل من النّظام السياسي، وهذه الصورة من الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت