فهرس الكتاب
ومن الأمثلة أيضا للنقطة الأولى والثانية معا: المؤسسات التي يتكون منها كيان الحركة أولًا وكيان الدولة ثانيًا، من مؤسسات سياسية واقتصادية وعلمية فقهية وعلمية دنيوية، يدخل هذا الأمر في الواجبات التي يأمر بها الشرع تحت نصوص عامة وخاصة، ولكن محاولة البعض للقفز بإقامة هذه المؤسسات قبل أوانها أو دون الطريقة الشرعية الكونية المثلى ومحاولة تقليد الأغيار كاليهود والشيعة الروافض والأحزاب السياسية الطاغوتية يؤدي حتما إلى الوقوع في المخالفات، فاليهود يتقربون لأصحاب القوة والسلطان حتى لو كانوا يعتقدون بكفرهم، فهم يعتقدون بكفر النصارى ولكن بنوا مؤسساتهم قبل دولتهم بالتقرب لكل كافر يملك القوة والسلطان، لذلك أحيانا نقرأ لبعض الاتجاهات الإسلامية كلامًا يبين أهمية السنن الكونية ولكن عندما ننظر إلى التطبيق نجد الخلل واضحا، فقد كتب حاكم المطيري أمين عام الحركة السلفية بالكويت مقالًا بموقع الإسلام اليوم ذكر فيه كيف أن تجاهل الجماعات الإسلامية للأخذ بسنة القوة والسعي الجدي للتمكين والحصول على السلطان أولا يجعلها تدور في حلقة مفرغة، حتى أنه قال صراحة ( .. لقد ضل أكثر علمائهم ودعاة الإصلاح فيهم عن هذه السنن الإلهية ... ) ، وقال: إن هذه الحركات استحالت أن تحصل على الكثرة ولو مر عليها آلاف السنين بدون سلطان، ولكن عند التطبيق نجد أن حركته تسعى للقوة عن طريق التقرب للطواغيت أهل القوة في بلده، بل للتقرب للأمريكان حيث صرح هو وقادة حركته أخيرًا عندما اجتمعوا هذا العام بالسفير الأمريكي ووفد أمريكي مرافق: أن مشاريع الأمريكان في المنطقة فيها الخير الكثير!! فماذا اختلف هؤلاء عن طريقة اليهود أليس فقط الاختلاف الوحيد بينهم وبين اليهود هو دياثة اليهود باستخدامهم النساء للتقرب من أهل السلطان والقوة.
القصد: الإسلام يجعل بناء المؤسسات المشروعة بالقوة المشروعة التي تأتي عن طريق مشروع، مع ملاحظة أنَّ أيَّ عمل بنائي لمؤسسات أو غيرها يمكن تحصيله في مرحلة البدايات بدون قوة وسلطان لا يمنع الشرع من تحصيله مادام مشروعا وموضوعا في توقيته السنني الصحيح.
في النهاية نؤكد على أن الدّنيا دار سنن لا يجوز تركها أو معارضتها، فهي تطحن من وقف أمامها أو تلعّب بها أو تغاضى عنها بحجّة انشغاله بصلاح قلبه أو بأوراد ذكره وعبادته، فالسّنن الإلهيّة لا تُحابي أحدًا ولا تتخلّف لأمنية رجلٍ كائنًا من كان، وهذا من تمام رحمة الله بعباده، والصحابة رضي الله عنهم خير مَن جَمَع الإتقان السننيّ للكونيّات والفَهمَ السّننيّ للشّرعيّات فاستحقّوا الولاية الدّينيّة والولاية الكونيّة، نسأل الله أن يجعلنا على هديهم ويلحقنا بهم إنه ولي ذلك والقادر عليه [2] ، والحمد لله رب العالمين.
[1] - لا يوجد تنظيم يسمى الجيش الأحمر الايرلندي ولعل المعترض - الذي ذكرناه في أول المقال والذي يعد نفسه ويعده أتباعه من مؤرخي التيار السلفي الإصلاحي بمصر - كان يقصد الجيش الجمهوري الايرلندي!!
[2] من أراد الاستزادة فليرجع إلى المقالة 87 والمقالة 97 من مقالات بين منهجين، وقد نقلت منهما كثيرا لإيضاح القضية المتناولة في هذا المقال.