فتربصوا إنَّا معكم متربصون
كتبه / عبد الإله بن سليمان البدري
من عقيدة أهل السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص، ومن أسباب زيادة الإيمان عند المسلم تلاوة القرآن الكريم وتدبره والنظر فيه، ومما يزيد قلب العبد إيمانًا بالله وتعظيما له أيضًا هو مطابقة الآيات التي يتلوها ويقرأها في هذا الكتاب الكريم لواقعه الذي يعيشه!!
والمتأمل في خطابات الخائن لدينه ولأمته وأقصد بذلك: المتسمي بعبد الله بن عبد العزيز، أقول: المتأمل في خطاباته ثم يربط بين عبارات التهديد من جهة الطواغيت في الوقت الحالي وبين عبارات التهديد التي أطلقها فرعون الطاغية في عصر موسى عليه الصلاة والسلام يجد العجب العجاب من مطابقتهما التامة، انظر على سبيل المثال مقولة فرعون عليه لعنة الله ماذا قال: (وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ) وقال: (إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ * وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ * وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ) أي إن هؤلاء لقليلون وكل وقت يصل لنا منهم ما يغيظنا ونحن على استئصال شأفتهم عاملون، هذا منطق فرعون فماذا قال عبد الصليب؟ قال: سنلاحقهم ونخرجهم من جحورهم، وقال: سنحاربهم لمدة ثلاثين سنة وسنقدر عليهم!!
وهاهو طاغية الجزيرة الآن يعرض على المجاهدين عرضًا حقيرًا أسماه هو وزبانيته بـ "شهر العفو"!! وقام إعلامه الخبيث وعلماء السوء في دولته بدعوة المجاهدين إلى التعرض إلى - نفحات - هذا الطاغية المرتد عن دين الله سبحانه وتعالى، فما زالوا في كل وقت يمدحونه ويمدحون مبادرته الطيبة - في نظرهم - ويحثون بالنزول على ذمة الكافر ولا حول ولا قوة إلا بالله، وسبحان ربي .. هم ينتظرون نهاية هذا الشهر ونحن ننتظر نهايته أيضًا ولكن شتان بين انتظارنا وانتظاركم وتربصنا وتربصكم يا طواغيت الجزيرة!!
فلا نقول إلا كما قال أسلافنا رضوان الله عليهم حين قالوا ما حكاه الله عنهم في قوله: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) .
إي وربي، هل تنتظرون بنا إلا أن نقتل في سبيل الله وننال الشهادة في سبيله - نسأل الله من فضله - أو النصر والظفر والغلبة عليكم وعلى أعداء الله والتمكين في الأرض، ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده فيدمركم تدميرا كما حصل لأقوام الرسل من قبل أو بأيدينا بقتل أو أسر.
ثم كما أنكم تتربصون بنا فنحن نتربص أيضا بكم في عملياتنا التي نعدها لكم صباحا ومساء لننكل فيكم يا أعداء الله وفي أسيادكم ولنرفع راية لا إله إلا الله وحتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ...
ثم عودًا إلى فرعون الطاغية وإلى نهايته التي اختارها الله سبحانه له، فبعد أن طغى وتجبّر وتجاوز حدوده مع ربه وخالقه فادعى الألوهية - وأي ذنب بعد هذا الذنب - واعتدى على الضعفاء قتلا لأطفالهم وسبيا لنسائهم، وعند ملاحقته للمؤمنين من بني إسرائيل وهنا يلاحظ القارئ الكريم أنه من شدة عداوته بموسى ومن معه وكرهه لهم ولأنهم يشكلون خطرا على ملكه نزل هو بنفسه ليطارد موسى ومن معه ... ألم تلحظ هذا يا أخي؟
فرعون الطاغية الذي ملك مصر بما فيها ينزل بنفسه ويشرف على ملاحقة هؤلاء القلة المستضعفة المؤمنة الصابرة!!!