الصفحة 929 من 1360

هذه الشعيرة التي حاول الكفار طمسها وتسميتها بالإرهاب والإجرام، ووسم أصحابها بالإرهابيين والمتطرفين والثوار والمليشيات، وساعدهم المنافقون أيضًا على تشويهها والتحجير عليها بسبل شيطانية شتى فتارة يقولون بأن الجهاد جهاد دفع لا طلب، أو قالوا بأن الجهاد يشرع لتحرير الأرض المحتلة فقط، أو أن الجهاد يجب أن يكون بأمر الحاكم العميل لليهود والصليبيين، وحينًا آخر قالوا بأن الجهاد انتهى بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أن الجهاد لا يناسب عصرنا الحاضر عصر السلام والنظام العالمي الجديد نعوذ بالله من هذه الضلالات.

وأيًا تكن مبررات طمس معالم الجهاد ودواعيه ومصطلحاته النفاقية والكفرية، فإن الحقيقة الماثلة للعيان هي أن الأمة منذ زمن الرسول صلى الله عليه وسلم قد اتضح لها طريق الجهاد وحُددت معالمه واتضح لها مفهومه وفقهه، فلسنا بحاجة إلى من يضيف مفاهيم جديدة للجهاد يمليها علينا من الشرق أو الغرب، ففي تراثنا غنية عن غيره فمنه نستقي أركان وشروط وواجبات وسنن الجهاد، كما نأخذ منه أسباب تشريع الجهاد ومقوماته أيضًا.

وفوق كل ذلك فقد أخبر الله ورسول صلى الله عليه وسلم بأن الجهاد ماض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وهذا الخبر هو من الثوابت التي لا نشك فيها ولا نسأل فيها أحدًا بعد تأكيد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهذه الحقيقة، وأدلة ذلك من الكتاب والسنة كثيرة مثل قول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَاتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) وقوله تعالى: (يُجَاهِدُونَ) هي دليل على الاستمرار، وسياق الآية دليل على أن من ترك هذه الصفة فسوف يأتي الله بقوم غيره يحبهم ويحبونه فيهم هذه الصفة.

وقال أيضًا: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) والفتنة هي الكفر، والقتال مستمر حتى لا يكون كفر، وقال العلماء لا ينتفي الكفر عن الأرض إلا في آخر زمن عيسى عليه السلام حيث يضع الجزية ويكسر الصليب ويقتل الخنزير ولا يقبل إلا الإسلام، ثم يتوفاه الله تعالى ويتوفى معه كل مؤمن ولا يبقى على الأرض من يقول الله الله وتقوم الساعة على شرار الخلق يومئذ، والأدلة على استمرار الجهاد من الكتاب كثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت