يكتبها محمد بن احمد السالم
يطيب لي عبر مجلة [صوت الجهاد] أن أبث وصايا للمجاهدين خاصة وللمسلمين عامة، وأولى هذه الوصايا بعد الوصية بتقوى الله ومراقبته هي السمع والطاعة لمن ولاه الله أمر المجاهدين، والأمة اليوم بليت بحكام وأمراء خونة مرتدين، ضيّعوا حق الله قبل أن يُضيعوا حقَّ المخلوقين، وهؤلاء معلومٌ بطلان ولايتهم، ولزوم مخالفتهم ومحاربتهم، ولكنّ المقصود بالسمع والطاعة هنا، هو لمن ولاه الله الأمر في الجهاد، وهذا الأمر من الأهمية والخطورة بمكان، حيث حثّ عليه الشارع الحكيم، وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم من عصى أميره فكأنما عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، والسمع والطاعة هو من الاجتماع والتعاضد والقوة والتي يُضادها التنازع، والتفرق والاختلاف.
ويعتبر التنازع والاختلاف في الجهاد من أسباب الفشل والهزيمة: (وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) .
والمتأمل للتأريخ والسيرة يرى أن لمعصية الأمير - مهما كانت المعصية - شؤمًا وأثرًا بالغًا، وخير شاهدٍ على ذلك ما وقعَ على الصحابةِ في أحد، حيث عصوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فوقعت المصيبة والنكسة على جيش المسلمين؛ من قتلٍ لخيار الصحابة، وإصابةٍ للنبي صلى الله عليه وسلم وجملة من أصحابه، وكلُّها بسبب المعصية، وكم حصل من معصية الأمير في بعض أراضي وساحات الجهاد فكان ثمن ذلك مصائبُ وبلايا من دماءٍ ونفوس، فالمعصيةُ للأمير ليست ذنبًا مجردًا يقتصر أثره على العاصي نفسه، بل أثره على المجموعة بأكملها، ومصابه يحلُّ بالجيش كلِّه في الغالب، فكمّ من أخٍ مجاهدٍ نهاه الأمير من الذهاب لمنطقة "ما" فعصى الأمير فكان ضريبة ذلك أن وقع في الأسر .. !!
وكم من أخٍ عصى التوجيهات التي رسمت له فما إن عصاها حتى حرم من الوصول لأرض الجهاد .. !!
وكم من أخٍ عصى الأمير في جانب الأمنيات والاحتياط الأمني، فتسبب ذلك بوقوعه ووقوع مجموعة من إخوانه في الأسر .. !!
ومن الوقائع اليسيرة التي تذكر في هذا الجانب ما حدثني به أحد الأخوة عن رجل رغب في اللحاق بمعسكرات التدريب في أفغانستان، وأعطاه - المسؤول عن خروجه - التعليمات بألاّ يتصل بأهله إلا إذا وصل إلى باكستان، فما كان من الأخ إلاّ أن عصى الأمر، واتصل على أهله من مطار بلده الذي هو فيها قبيل ركوب الطائرة، ومباشرةً بادر أهله بالكلام مع بعض المسؤولين في المطار، وتمكنوا من الإمساك به قبل أن تقلع لطائرة، فدفع ثمن المعصية بأن حُرِمَ من الإعدادِ والجهادِ في سبيل الله .. !!
والوقائع في ذلك كثيرةٌ ومتعددة، إلا أنني أحذر الأخوة المجاهدين الذين أبوا حياة الذّل، وتغلبوا على رغبات النفس وشهواتها، أن يُلجموا أنفسهم بلجام السمع والطاعة، لمن ولاه الله الأمر في كلِّ دقيقٍٍ وجليل، فالطاعة في كلِّ شيءٍ إلاّ في المعصية، ولو كان أمر الأمير في مسألة إجتهادية فيها قولان أو أكثر وكان الأمير مع أحد الأقوال راجحًا كان أو مرجوحًا، فإن الواجب الخضوع لاختياره وأمره، لأن المسألة اجتهادية ولا إنكار فيها.
وحذار حذار من التأويل، فإنه سببُ البلايا، وأساسُ النّكبات، وكل من عصى الأمر لو بحث لنفسه عن تأويل لوجد، فمن عصى الأمر في أحد تأول بأن المعركة قد انتهت و لا فائدة من وجودنا في جبل الرماة، وهكذا دواليك .. فلا تبحث عن تأويل عندما تهم بعصيان الأمر، ولكن ألزم نفسك باتباع الأمر وعدم تجاوزه.