وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين" وعن أبي قتادة رضي الله عنه: أن رجلًا قام فقال: يا رسول! أرأيت إن قتلت في سبيل الله تكفر عني خطاياي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم إن قتلت في سبيل الله، وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر" ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كيف قلت؟"قال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "نعم، وأنت صابر محتسب، مقبل غير مدبر، إلا الدين، فإن جبريل عليه السلام، قال لي ذلك" رواهما مسلم هذا - والله - هو الوعد الحق بالعفو والمغفرة للذنوب ليس العفو الطاغوتي الذي حقيقته ليس عفوًا بل هو عين الظلم حيث إنك تسلم نفسك إليهم وتترك الكفر بالطاغوت ولا تنكره. ولا تكفر بهيئة الأمم ولا تعادي النصارى أو أحدًا من الكفرة ولا ترفع راية الجهاد لأن من قرارات هيئة الأمم عدم وجود شيء اسمه جهاد. وكذلك تترك وصية النبي صلى الله عليه وسلم لك أيها المؤمن بإخراج اليهود والنصارى وسائر الكفرة من جزيرة العرب وكذلك تجدد الولاء لهؤلاء الطواغيت وتجعلهم ولاة أمور وتلبسهم بلباس الشرع الذي خلعوه ولبسوا بدلًا منه لباس الردة عن الإسلام عياذًا بالله من ذلك."
هذا هو العفو زعموا يسمونه بغير اسمه وهذا من تلبيسهم لرعاياهم، ونعق بعض أهل العلم خلفهم. أما العفو الذي جاءت به النصوص فهو خلق عظيم يتسم به الرجال العظماء وهو أن تعفو عمن ظلمك وتقابل الإساءة بالإحسان وهو من أعظم القرب التي يتقرب بها العبد لربه. قال تعالى (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) وقال تعالى (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ) فقال تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَامُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) وقال تعالى (فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ) وقال تعالى (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ) وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "مانقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" رواه مسلم وهذه الأخلاق العظيمة قد اتصف بها أنبياء الله ورسوله مع أقوامهم فهذا يوسف مع أخوته وما فعلوه به وقد قَدر أن يفعل بهم ما شاء (قَالُوا تَاللّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللّهُ عَلَيْنَا وَإِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ * قَالَ لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) فعفى وسامحهم سماحًا تامًا بل دعا لهم بالمغفرة.