الصفحة 956 من 1360

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: بشأن أسر أبي سلمان فارس الزهراني

التأريخ: 21/ 6/1425هـ ... صوت الجهاد

صوت المجاهدين في جزيرة العرب

الحمد لله الذي لا يُردّ حكمه، ولا تُحيط العقول بحكمته، يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد، والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحابته أجمعين، أمَّا بعد:

فقد اعتقلت الحكومة السعودية يوم الخميس التاسع عشر من شهر جمادى الآخرة، المجاهد أبا سلمان فارس بن أحمد الزهراني أحد المطلوبين في قائمة الستة والعشرين، بعد أن انتقل إلى جنوب الجزيرة ليتواصل مع بعض معارفه، ونحن نذكِّر إخواننا المسلمين في هذه الواقعة بما يلي:

أولًا: الأسر معلمٌ من معالم الطريق، وصورةٌ من صور الابتلاء التي أراد الله جلت قدرته أن يبتلي المؤمنين بها، ومكر من مكر الكافرين، كما ذكر الله تعالى: (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) ، وقد وقع فيه بعض الأنبياء والصحابة والتابعين والصالحين على مر العصور، ووقع فيه كثيرٌ من المجاهدين في العصور القديمة وفي العصر الحديث، لحكمةٍ يعلمها الله عز وجل، وخيَرةٍ يختارها لعباده المؤمنين في الابتلاء، وإنما قول المؤمنين في مثل هذه المصيبة: إنا لله وإنا إليه راجعون.

ثانيًا: منَّ الله على أبي سلمان بالثبات في الفتن والعروض التي تلقَّاها من الطواغيت وأذنابهم وعملائهم منذ أُعلن اسمه في قائمة المطلوبين، حتى مهلة العفو الأخيرة، وهذا هو الانتصار الحقيقي، حيث ثبت بحمد الله على مبدئه، ولم يتنازل أو يقبل المساومة فيه، ولم يُسلِّم نفسه باختياره إلى عدو الله، وليس على الإنسان فيما لا يملك ملامة، نسأل الله له الثبات في فتنة الأسر، وأن يجعلها سببًا في ثباته وازدياده من طاعة الله ومرضاته.

ثالثًا: لم يخالف الطاغوت عادته في العجز عن مقارعة الحجة بالحجة، كما قال سلفهم فرعون: (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) ، بل فرعون ناظر موسى في أول الأمر حتى ألجمه بالحجة ثم هدده، أما هؤلاء فما استطاعوا أن يُقارعوا الحجة بالحجة ولو مرةً، حيثُ تهرَّب عملاؤهم من المناظرات العلنية التي دعا إليها المجاهدون، ثمَّ هم يتبجّحون بتراجعات السجون، التي لا تعدو كونها إكراهًا واعترافاتٍ تُنتزع تحت التعذيب، بل بلغ الأمر بعملاء الطاغوت أنَّهم يحاولون التقرب إلى المجاهدين بدعوى الحوار، الذي يريدون به التجسس للطاغوت على المجاهدين ومحاولة إيقاعهم في قبضته.

رابعًا: لنا في السجون إخوانٌ كثيرٌ من المجاهدين الصادقين والعلماء الربانيين، ومن حقِّهم علينا الدعاء لهم في كل وقت، والإعداد ما استطعنا لتخليصهم من الأسر واستنقاذهم من أيدي الكافرين، نسأل الله جلَّت قدرته أن يعجّل لهم الفرج ويخرجهم من السجون، وأن ينزل عليهم من الصبر والثبات والسكينة أضعاف ما نزل بهم من البلاء، إنَّه هو الرحمن الرحيم.

خامسًا: المجاهدون في جزيرة العرب وفي كل مكانٍ ثابتون بعون الله وتوفيقه، ماضون على الطريق الذي عاهدوا الله عليه، يرجون أن يكونوا ممن قال تعالى فيهم: (وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

تنظيم القاعدة في جزيرة العرب

أخي أنت حرٌ وراء السدود ... أخي أنتَ حرٌ بتلك القيود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت