والغريب أن هذه الحركات الإسلامية السلمية تأنف أن تضع أيديها في أيدي أهل التوحيد الجهاد، بل وتسوغ حربهم واستئصالهم بحجة أنهم يسببون القتل للأمة - زعموا - في حين أنه لا مانع لديهم من وضع أيديهم في أيدي طوائف وفرق وأحزاب سياسية ونصارى ممن ارتكبوا أكثر المذابح فظاعة ودناءة، وهم يعلمون أن هؤلاء يعدون مرتكبي المذابح أبطال قوميين في تاريخهم (المجيد) !، سواء كانوا حزبا أو دولة، وتجد هذه الحركات الإسلامية لا مانع عندها من الإتحاد أو التعايش أو المحاورة واللقاءات والابتسامات مع كل سفاح سفك دماء المسلمين [2] ، في حين يفعلون نقيض كل ذلك مع المجاهدين!! وسبحان من هدى قوما وأضل آخرين.
البشرية تنتقل من كفر إلى كفر أشد، ومن يتابع أحوال الغرب في العقود الأخيرة يرى بوضوح دركات الكفر والفسق التي تنزل فيها جيلا بعد جيل، بل وتظن أنها تزداد رقيا، فكفرها يتجذر يوما بعد يوم، أما أمتنا فهي تنتقل من ضلال إلى الأكثر ضلالا ما بين كفر وفسق، فالناس تموت على التعامل بالربا والخنا وعلى التحاكم للقوانين، وكل ذلك عاقبته العذاب في الدنيا والآخرة، ومن عذاب الدنيا تسلط من يكلف البشرية أضعاف أضعاف القتلى في الجهاد وفي سبيل رفعة دين الله، وكل ذلك من السنة القدرية التي قدرها الله على العباد ولهذا شرع القتال لهذه الأمة ليكف به بأس الكافرين ويعذب من يشاء ويتوب على من يشاء برحمته ممن يعرف بعلمه أنه يستحق الهداية، لذلك فالحل وعلاج ذلك كله بأن يقاتل الدعاة بكل ما تعنيه كلمة قتال من معنى، وفي ذلك كما قلنا تمام الرحمة بالعباد، حتى أنه يأتي أناس يوم القيامة يُجرون إلى الجنة بالسلاسل كما في الحديث، فإن كان هناك عجزٌ شرعي حقيقي وجب رفع العجز، قد يقول قائل أين الدعوة وأين الأمر بالمعروف ودرجاته أقول: الدعوة لها دور لم يفقهه القاعدون حتى الآن، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر له دور لم يفقهه ولم يقم به القاعدون حتى الآن، وقد تناولنا ذلك فيما مضى من مقالات وفي الدراسة التفصيلية.
أسأل الله أن يبصرنا بديننا وعظمة شرائعه وتوافقها مع سنن الكون, والحمد لله رب العالمين.
[1] الذين تنسب لهم الصحف والبرامج التلفزيونية البطولة والحكمة وتتصدر تصريحاتهم النشرات والبرامج التلفزيونية مارسوا الإرهاب والاغتيال الذي يمارسه الجميع إما بحق وإما بباطل، وأسأل الله أن ييسر نشر موضوع مستقل فيه تاريخ لحكام وقادة أحزاب في ديار المسلمين قاموا بمجازر واغتيالات بأنفسهم وقتما كانوا شبابا، في حين أنهم الآن أكثر الناس استنكارا للإرهاب والادعاء أن العودة للدين تجر على الأمة القتل والفرقة في حين أننا لو نظرنا بدون تعمية لتاريخ أحزابهم ومعظميهم من قادتهم وأيدلوجياتهم لوجدناها وراء أغلب البلاء والدماء التي أريقت في الأمة.