وأي توحيدٍ تدعون إليه وأنتم تحاربون أهل الإسلام وتدعون أهل الأوثان فتحاربون المجاهدين المخلصين الصادقين حماة الدين وبيضة الإسلام الذين أخافوا أعداء الله وتدافعون عن الرهائن الصليبية المحاربة وتتباكون على دمائهم ودماء أعوانهم وحماتهم جند الطاغوت وخدم الصليب وبالجملة فهؤلاء كما قال الله تعالى (مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) .
أخيرًا أيها الدعاة: أين التوحيد من دعوتكم ومنهجكم ومواقفكم وثوابتكم توحيد الرسل الذين بعث الله به الأنبياء من لدن نوحٍ إلى محمدٍ صلى الله عليه وسلم وقتالهم على ذلك (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه) أي حتى لايكون شركٌ وقوله تعالى (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) فهذا توحيد الرسل لا توحيدكم لأن:
كلٌ يدّعي وصلًا بليلى ... وليلى لا تقرّ لهم بذاكا
الدُّرر من الدُّرر
وقال الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف رحمهما الله: والآيات القرآنية في تحريم موالاة الكفار, والدخول في طاعتهم, أكثر من أن تحصر, ومن تدبر القرآن, واعتقد أنه كلام الله منزل غير مخلوق, واقتبس الهدي والنور منه, وتمسك به في أمره دينه, عرف ذلك إجمالًا وتفصيلًا, قال جندب بن عبد الله, رضي الله عنه: عليكم بالقرآن فإنه نور في الليل وهدى بالنهار, فاعملوا به على ما كان من فقر وفاقة, فإن عرض بلاء فقدم مالك دون نفسك فإن تجاوز البلاء, فقدم نفسك دون دينك, فإن المحروب من حرب دينه, والمسلوب من سلب دينه, وأنه لا فاقة بعد الجنة ولا غناء بعد النار, إن النار لا يستغني فقيرًا, ولا يفك أسيرها.
الدرر السنيَّة: [ج 8 ص 7]