فلم يدخلوا مع أقوامهم وخصومهم بتحالفاتٍ جاهليةٍ قوميةٍ أرضيةٍ ولا حضور ومشاركة بمجالس نيابيةٍ شركيةٍ تشرع من غير الله وتحكم بغير ما أنزل الله أو تصويتاتٍ انتخابيةٍ ولاحواراتٍ وطنيةٍ وثنيةٍ مع أئمة الكفر وصناديد الشرك ولا تعايشاتٍ سلميةٍ .. بل كفروهم وقاتلوهم وأعلنوا دعوتهم قويةً واضحةً صريحةً في وجوه أقوامهم (إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) وكما قال إبراهيم عليه السلام (إِنَّنِي بَرَاء مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ) وقال تعالى (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ) وقال تعالى (مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى .. ) وقال هود عليه السلام لقومه (إِنِّي أُشْهِدُ اللّهِ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ .. ) وفي الحديث "جاهدوا المشركين بألسنتكم" قال ابن النحاس رحمه الله (وجهاد الكفار بالألسن يكون بإسماعهم ما يكرهونه ويشق عليهم سماعه من هجاءٍ وكلامٍ غليظٍ ونحو ذلك) تهذيب مشارع الأشواق ص31.
أخي الموحد الحبيب: بنظرةٍ سريعةٍ واقعيةٍ لحال وواقع الدعاة والعلماء والجماعات الإسلامية نجد خللًا عظيمًا وشرخًا كبيرًا في فهم هذا الأصل العظيم فضلًا عن تطبيقه وخاصةً مع شدة الحملة على الإسلام والمسلمين التي تُبين المواقف وتهز الثوابت وتميّع الأصول عند البعض ..
فتجد طائفةً من المنتسبين للدعوة قد غلوا في العمل الدعوي ولو على حساب أصل الدين والعياذ بالله فترى هذه الطائفة تشارك وتلج كل ميدانٍ من الميادين باسم الدعوة ومصلحتها حتى دخلت أماكن الكفر والشرك والفسوق باسم الدعوة كدخول بعضهم المجالس النيابية الديموقراطية والحوارات الوثنية والمهرجانات الغنائية في وقتٍ حاربوا فيه أهل الجهاد وضللوهم.
وطائفةٌ جعلت جل اهتمامها تجميع أكبر عددٍ ممكنٍ للجماعة والنظر إلى الكم دون الكيف والعمل على بدعة (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه) بغض النظر عندهم عن صحة الطريق وسلامة المنهج مع مايوجد في صفهم من قبوريٍ وبرلمانيٍ وديموقراطيٍ وأشعريٍ ومرجئٍ ..
وطائفةٌ داهنت وغيرت وبدلت فجالست الطواغيت ودافعت عنهم واعتقدت إسلامهم بل واعتقدت وجوب السمع والطاعة لهم.
فيا معشر العلماء والدعاة: أي توحيدٍ تدعون إليه وأنتم تجالسون الطواغيت وتسمونهم مسلمين وتدعون لهم وتبررون كفرهم ونفاقهم, وأي توحيدٍ تدعون إليه وأنتم تشاركون في الحوارات الوثنية الجاهلية الكفرية وتداهنون وتوالون ملل الكفر من رافضةٍ وعلمانيين وحداثيين وغيرهم.
وأي توحيدٍ تدعون إليه وأنتم تحاربون أهل التوحيد الذين يعتقدون ويدينون الله بكفر المرتدين والطواغيت والعلمانيين والحداثين وغيرهم.
وأي توحيدٍ تدعون إليه وأنتم تؤصلون للأمة عقيدة الإرجاء الخبيثة الفاسدة وتدعون إليها وتسمونها عقيدة السلف ولاغرابة في ذلك (( فالإرجاء دين الملوك ) ).