الصفحة 982 من 1360

قال صاحب زاد المسير في تفسيره عن هذه الآية "قوله تعالى (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ) قال ابن عباس صاح الشيطان يوم أحد قتل محمد فقال قوم لئن كان قتل لنعطينهم بأيدينا إنهم لعشائرنا وإخواننا ولو كان محمد حيا لم نهزم فترخصوا في الفرار فنزلت هذه الآية، وقال الضحاك قال قوم من المنافقين قتل محمد فالحقوا بدينكم الأول فنزلت هذه الآية، وقال قتادة قال أناس لو كان نبيًا ما قتل".

وقال صاحب فتح القدير 1/ 385 في تفسيره لهذه الآية وقوله: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ) سبب نزول هذه ما سيأتي من أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أصيب في يوم أحد صاح الشيطان قائلا: قد قتل محمد، ففشل بعض المسلمين حتى قال قائل: قد أصيب محمد فأعطوا بأيديكم فإنما هم إخوانكم، وقال آخر لو كان رسولا ما قتل، فرد الله عليهم ذلك وأخبرهم بأنه رسول قد خلت من قبله الرسل وسيخلو كما خلوا، فجملة قوله (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ) صفة لرسول والقصر قصر إفراد كأنهم استبعدوا هلاكه فأثبتوا له صفتين الرسالة وكونه لا يهلك فرد الله عليهم ذلك بأنه رسول لا يتجاوز ذلك إلى صفة عدم الهلاك، وقيل هو قصر قلب، وقرأ ابن عباس (قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ) ، ثم أنكر الله عليهم بقوله: (أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ) أي كيف ترتدون وتتركون دينه إذا مات أو قتل مع علمكم أن الرسل تخلو ويتمسك أتباعهم بدينهم وإن فقدوا بموت أو قتل، قوله (وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ) أي بإدباره عن القتال أو بارتداده عن الإسلام فلن يضر الله شيئا من الضرر وإنما يضر نفسه (وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ) أي الذين صبروا وقاتلوا واستشهدوا لأنهم بذلك شكروا نعمة الله عليهم بالإسلام ومن امتثل ما أمر به فقد شكر النعمة التي أنعم الله بها عليه" انتهى كلامه رحمه الله.

قال صاحب العجاب في بيان الأسباب "قوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ) أخرج الطبري من طريق سعيد بن أبي عروبة ومن طريق الربيع بن أنس قالا: لما فقدوا النبي يوم أحد وتناعوه؛ قال ناس لو كان نبيا ما قتل، وقال ناس: قاتلوا على ما قاتل عليه نبيكم حتى يفتح الله عليكم أو تلحقوا به فنزلت، زاد الربيع ذكر أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه فقال: أشعرت أن محمدا قتل؟ فقال الأنصاري: إن كان محمد قتل فقد بلّغ فقاتلوا عن دينكم فنزلت.

ومن طرق أسباط عن السدي لما كان يوم أحد فذكر القصة وفيه وفشا في الناس أن محمدا قد قتل فقال بعضهم ليت لنا رسولا إلى عبدالله بن أبي يأخذ لنا أمانًا من أبي سفيان يا قوم ارجعوا إلى قومكم قبل أن تقتلوا، فقال أنس بن النضر: يا قوم إن كان محمد قتل فإن رب محمد لم يقتل فقاتلوا على دينكم، وانطلق رسول الله حتى أتى الصخرة فاجتمع عليه ناس فنزلت في الذين قالوا إن محمدا قد قتل: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ) .

ومن طريق ابن إسحاق حدثني القاسم بن عبد الرحمن بن رافع الأنصاري من بني عدي بن النجار أن أنس بن النضر مال إلى نفر من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهم فقال ما يجلسكم قالوا قتل رسول الله، قال: فما تصنعون بالحياة بعده موتوا على ما مات عليه ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل" أ. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت