وكلام أهل التفسير في سبب نزول هذه الآية وفي تفسيرها كلام يطول نقله، ولكننا نستخلص من كلامهم السابق أن الذين كانوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد وسمعوا بخبر قتله كانوا بين منهجين، أصحاب منهج مذموم، وأصحاب منهج ممدوح، فأصحاب المنهج المذموم هم الذين حذرهم الله في الآية وحذر من منهجهم المذموم، وهو تعليق العمل بأشخاص حتى لو كان الشخص رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأصحاب ذلك المنهج المذموم كانوا طائفتين طائفة فتروا عن العمل وأصابهم الضعف والخور بسبب الصدمة التي جاءتهم حتى فكروا بالسلامة من القتل وأخذ الأمان من الكافرين، وطائفة أخرى من أصحاب المنهج المذموم كان ضلالهم أشد فقد اعتقدت تلك الطائفة الكفر وصرحت به وهم الذين قالوا لو كان نبيًا ما قتل، أو قالوا ارجعوا إلى دينكم الأول قبل أن تقتلوا.
وقول هاتين الطائفتين من أصحاب المنهج المذموم هو قول كثير من المنتسبين إلى الإسلام اليوم، الذين ينعقون في الصحف والمجلات والقنوات، حيث قالوا لو كان جهاد الطالبان والعرب معهم حقًا ما أخرجوا من المدن وما هزموا، وطائفة أخرى تقول: خيرٌ (للأفغان العرب) أن يضعوا أيديهم في أيدي حكوماتهم ليخرجوا من هذا المأزق، فما أشبه الليلة بالبارحة، فقوم استدلوا بالهزيمة العسكرية على بطلان دين محمد صلى الله عليه وسلم وأنكروا رسالته لما وصلهم خبر مقتله وكانوا يقاتلون معه في الميدان، واليوم يتأكد ذلك المنهج واضحًا من أصحاب الضلال الذي استدلوا ببطلان منهج الطالبان والمجاهدين بالهزيمة العسكرية، فالتاريخ يعيد نفسه، وأهل الضلال لهم سلف سبقوهم في كل شر.