ثم احذروا يا أهل الجهاد مما يفسد جهادكم أو ينقصه. فلله الحمد والمنة رايتكم واضحة وعقيدتكم سالمة من الشرك وأنواعه وخالية من البدع والأهواء نحسبكم كذلك والله حسيبكم ولا نزكي على الله أحد إذًا حافظوا على ذلك بسلامة نيتكم في القتال لقوله عليه الصلاة والسلام "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى"، في الصحيحين من حديث أبي موسى قال "جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر والرجل يقاتل ليرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال:"من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله" وفي بعض الألفاظ الرجل يقاتل حمية ويقاتل شجاعة. وعند النسائي عن أبي أمامة قال جاء رجل فقال: يا رسول الله: أرأيت رجلا غزا يلتمس الأجر والذكر ماله؟ قال لا شيء له، فأعادها ثلاثا كل ذلك يقول "لا شيء له"، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان له خالصا ابتغي به وجهه" وجاء عند مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن أول الناس يقضي يوم القيامة عليه، رجل استشهد، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت ولكن قاتلت لأن يقال: جريء، فقد قيل ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار" وعن عبد الله بن عمرو قال يا رسول الله، أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: "يا عبد الله بن عمرو، إن قاتلت صابرًا محتبسًا بعثك الله صابرًا محتسبًا، وإن قاتلت مُرائيًا مكاثرًا بعثك الله مُرائيا مكاثرًا، يا عبد الله بن عمرو، على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله على تلك الحال" رواه أحمد وأبو داود فالإخلاص الإخلاص إذا أردتم الخلاص قال تعالى (وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) اسأل المولى أن يعيذنا من النفاق وأن يصلح قلوبنا وأن يثبتنا على صراط مستقيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين."
ذروة سنام الإسلام
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وجماع الهجرة هي هجرة السيئات وأهلها، وكذلك هجران الدعاة إلى البدع، وهُجْرَان الفُسَّاق، وهجران من يخالط هؤلاء كلهم أو يعاونهم، وكذلك من يترك الجهاد الذي لا مصلحة لهم بدونه، فإنه يعاقب بهجرهم له لما لم يعاونهم على البر والتقوى، فالزناة واللوطية وتاركو الجهاد، وأهل البدع، وَشَرَبَةُ الخمر، هؤلاء كلهم ومخالطتهم مضرّةٌ على دين الإسلام، وليس فيهم معاونة لا على بر ولا تقوى، فمن لم يهجرهم كان تاركا للمأمور فاعلا للمحظور.
الفتاوى - تفسير سورة النور