الصفحة 999 من 1360

بقلم الشيخ: سعود بن حمود العتيبي - حفظه الله -

الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. أما بعد:

فمن المعلوم من الدِّين بالضرورة أنَّ أول ما فرضَ الله على العبدِ الكفرَ بالطاغوتِ والإيمانَ بالله قال تعالى: (لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .

وقال تعالى (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) .

ولا يكون المرء مؤمنًا بالله ما لم يكْفر بالطاغوت ويتبرأ منه ويعاديه، كما قرر ذلك أهلُ العلمِ من أئمةِ الدعوةِ وغيرهم رحمهم الله.

فإذا عُلِم ذلك فما حال من رضخ لحكمِ الطواغيت وقراراتهم ـ كالطاغوتِ المسمى بمجلس الأمن الدولي مثلًا ـ ووقف في صفِّ أهل الشرك من كل ملَّةٍ، وأعانهم ضدَّ أهل الإسلام، وتبجح وتباهى بذلك في كل مجمع، كحال طواغيت جزيرة العرب؟؟ لا شك أن هذه الأفعال ردة صريحة عن الإسلام - نسأل الله العافية والسلامة - ...

وما حال من زين لهم عملهم وسكت عن قبيح فعلهم كحال علماء السوء؟

أيها المسلمون ...

انظروا إلى ما يقوم به طواغيتُ جزيرةِ العرب، من مناصرةِ عبّادِ الصليب وأهل الشرك، وخدمتهم، وتقديمِ الدعم المستمر لهم ضدّ إخواننا في العراقِ وأفغانستان وغيرِها من بلادِ المسلمين.

وانظروا إلى دعمهم للحكوماتِ العميلةِ كحكومةِ كرزاي، وحكومةِ علاّوي صنيعةِ الاحتلالِ الصليبي.

واستمعوا إلى تصريحاتهم في وسائلِ الإعلام من امتثالِ قراراتِ مجلسِ الأمنِ والرضوخِ لها.

وانظروا إلى صمتِ علماءِ السّوءِ عن إنكارِ هذه الكُفريّات، في الوقت الذي بُحَّت أصواتُهم في إنكارِ شرعيّةِ جهادِ هؤلاء الطواغيت والتثريبِ على المجاهدين في جزيرة العربِ وفي العراقِ وفي فلسطين، ودعوتهم المجاهدين إلى إلقاءِ السلاح والانضواءِ تحت تلك الحكوماتِ العميلة المرتدة، كما تكلم بذلك بعضُ أولئك الأدعياء من علماءِ السّوء.

والبعض الآخر الذين يرون قضايا الأمة محدودةً بحدود الاستعمار ويرون أنّ تلك القضايا خاصةً بأهل تلك الديار ولا تعني للمسلمين إلا التحسّرَ والأسى.

فقضيةُ العراق من وجهةِ نظر هؤلاء الأدعياء خاصةً بالعراقيين، وهي عندهم من الشؤون الداخلية التي لا يجوز أن يتدخل فيها سوى الشعب العراقي بجميع أطيافه - كما يزعمون - يستوي في ذلك السّني والرافضي والنصراني.

فلا ينصح من وجهة نظرهم بالذهابِ والنفيرِ إلى العراق حتى لا تتأزم القضيةُ أكثر ...

فأي ضَلال بعد هذا؟! وأي خدمةٍ قدمها هؤلاء للمحتلين وأذنابهم من الحكوماتِ العميلة؟؟!!

وبهذا نعلم أن هذه التصريحات والبيانات منهم بمباركةِ الطواغيت من حكامهم، ما هي إلا سياساتُ مجالسِ الكفر - كهيئة الأمم الملحدة - وتصب في مصالح اليهود والنصارى.

ويريدون بذلك تعطيل فريضة الجهاد - التي لم تغبر أقدامهم في سبيلها - وخذلان إخواننا المجاهدين الصادقين - نحسبهم كذلك والله حسيبهم -

قلنا وأصغى السامعون طويلا ... خلوا المنابر للسيوف قليلا

وإننا نعلنها صريحةً أننا نَكْفرُ بقراراتِ مجلسِ الأمنِ وهيئةِ الأمم ونُكَفِّر من تحاكم إليها من دون الله جل وعلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت