الصفحة 22 من 25

وفي سننن البيهقي الكبرى: (باب ما جاء في التعرب؛ أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنبأ عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني عمرو بن محمد الناقد ثنا يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال: قال عبد الله رضي الله عنه"لعن الله آكل الربا ومؤكله وشاهداه إذا علماه، والواشمة والمؤتشمة، ولاوي الصدقة، والمرتد أعرابيا بعد الهجرة، ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم"، تفرد به يحيى بن عيسى هكذا، ورواه الثوري وغيره عن الأعمش عن عبد الله بن مرة بن الحارث) .

ثم قال:(باب ما جاء في الرخصة فيه في الفتنة؛ أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ أنبأ أبو الفضل بن إبراهيم ثنا أحمد بن سلمة ثنا قتيبة بن سعيد الثقفي وداد بن مخراق الفاريابي قالا ثنا إسماعيل عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع؛ أنه دخل على الحجاج فقال؛ يا بن الأكوع! ارتددت على عقبيك، تعربت بعد الهجرة؟! قال: لا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لي في البدو، أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة بن سعيد.

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو الحسين محمد بن يعقوب أنبأ أبو العباس محمد بن إسحاق ثنا قتيبة بن سعيد ثنا حاتم عن يزيد بن أبي عبيد، قال؛ ثم لما قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه خرج سلمة إلى الربذة وتزوج هناك امرأة وولد له أولاد، فلم يزل هناك حتى قبل أن يموت، فنزل - يعني المدينة - رواه البخاري عن قتيبة).

ولقد جمع الطحاوي رحمه الله في"مشكل الآثار"بين أحاديث النهي وأحاديث الرخصة بقوله - بعد ذكره لحديث سلمة رضي الله عنه وفيه: (أن سلمة بن الأكوع قدم المدينة فلقيه بريدة بن حصيب فقال: ارتددت عن هجرتك يا سلمة؟! فقال: معاذ الله! إني في إذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ابدوا يا أسلم، انتسموا الرياح واسكنوا الشعاب، فقالوا؛ إنا نخاف أن يضرنا ذلك في هجرتنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم مهاجرون حيث كنتم) .

قال الطحاوي: (فقال قائل؛ ففيما رويت خروج أسلم من الإقامة بدار الهجرة إلى الدار الأعرابية، وهذا خلاف ما رويته مما يوجبه ما رويته في الباب الذي قبل هذا الباب! فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه؛ أن الذي رويناه في الباب الذي قبل هذا الباب من لعنِ رسول الله صلى الله عليه وسلم المرتد أعرابيا بعد هجرته هو عندنا - والله أعلم - على المرتد كذلك ارتدادا يخرج به من الهجرة التي توجب عليه الطاعة إلى الأعرابية التي لا طاعة معها، وأسلم لم يكونوا كذلك بل كانوا على خلافه مما قد بينه عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روته عنه عائشة رضي الله عنها ... ) ، إلى أن قال: (وكان في ذلك ما قد دل أن التبدي المذموم هو التبدي الذي لا يجيب أهله إذا دعوا، فأما التبدي الذي هو بخلاف ذلك؛ فهو كالمقام بالحضرة، وقد ذكر الله عز وجل الأعراب في كتابه في موضع فذمهم وأخبر أنهم أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله، وذكرهم في موضع آخر من كتابه فوصفهم بالإيمان، فقال: {وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ، فكان الأعراب المذمومون فيما تلونا؛ هم الذين يغيبون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يعلموا أحكام الله عز وجل الذي ينزلها عليه ولا فرائضه التي يجريها على لسانه، وكان من هو خلافهم منهم ما ذكرهم عز وجل به من الأمور التي حمدهم عليها وأثنى عليهم بها، فكان الأسلميون رضوان الله عليهم ممن دخلوا في ذلك فكانوا كمن لا يفارقه، والله نسأله التوفيق) .

لذا كان الخلاف في مسألة؛"جواز إقامة أكثر من ثلاثة أيام للمهاجرين في مكة بعد إنقضاء النسك"، وذلك في حق المهاجر الذي جاء للمدينة، وهاجر إليها نصرة لدين الله، حيث جاء في حديث البخاري ومسلم عن العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (للمهاجر إقامة ثلاث، بعد الصدر من مكة) ، كأنه يقول؛ لا يزيد عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت