الصفحة 15 من 41

فقدْ ذَكَرَ بعضُ أهلِ المَغازي وَهَوَ في"تَفسِير يَحي بن سلام"أنَّ لفظَ الكتابِ: (أمَّا بعدُ يا مَعشرَ قريشٍ فإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَاءَكم بِجيشٍ كاللَّيل، يَسيرُ كالسَّيلِ، فواللهِ لو جَاَءكم وَحدَه لنَصَرَهُ اللهُ وأنجَزَ لَه وعْدَه، فانظُروا لأنفُسِكم والسَّلام) ، كَذا حَكاهُ السُهيليِّ، فمَضمُونَ ِرسالةِ حاطبٍ لا يُفهَمُ مِنه المُظاهرةُ للمُشركينَ على المُسلمينَ، وليسَ فيهِ مَا يَدُلُّ على أنَّه نَاصَرَ الكُفَّارَ وعاونَهم على المُسلمينَ، غايَتُه أنْ يكونَ مَعصيةٌ، كَفَّرَها اللهُ لَه بِسببِ شُهودِهِ بَدرًا.

الثامن: إنَّّ حَاطِبًا لمْ يَفعلْ ذلكَ نِفاقًا ولا تَجَسُسًَا للكُفَّارِ على المُسلمينَ، بَلْ إنَّما فَعَلَه مُصانَعةً ليكونَ لَه عندَهُم يَدّ، وهذا الفِعلُ وإنْ كانَ بِحَدِّ ذَاتِه يُعَدُّ كُفرًَا في الإسلامِ، إلاَّ أنَّ حَاطِبًا ظَنَّ أنَّه ليسَ مِنْ جِنْسِ الكُفر، فَفي ِروايةِ ابن إسحاق أنَّه قالَ: (وكانَ لِي بَينَ أظهُرهِم وَلَدٌ وَأهلٌ فَصَانَعتُهُم عليه ... ورَوى الواقديُّ بِسنَدٍ لَهُ مُرسلٌ أنَّ حَاطِبًَا كَتَبَ إلى سُهيلِ إبن عَمْرو وصَفوان بن أميّة وعِكرمة؛ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أذَّنَ في النَّاسِ بالغزو ولا أرَاهُ يُريدُ غَيرَكُم، وقدْ أحبَبتُ أنْ يكونَ لِيَ عِندَكُم يَدّ) .

ولذلكَ قََبِِلَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُذرَهُ، مِمَّا يَدُلُّ على أنَّه كانَ صَادِقًا في عُذْرِهِ الذي اعتَذَرَ به.

2)عنْ جَريرِ بن عبد الله البَجليُّ رضي الله عنه قالَ: (أتيتُ النَّبيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وَهُوَ يُبَايَعُ فقُلتُ: يا رسولَ اللهِ أُبسُطْ يَدكَ أُبايِعكَ واشتَرِطْ عَلَيَّ فأنتَ أعلم، قالَ: أُبايعُكَ على أنْ تَعبدَ اللهَ، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤدِّي الزكاةَ، وتُناصِحَ المُسلمينَ، وتُفَارقَ المُشركينَ) رَواه أحمدُ في المُسنَد) والنَّسائي في السُنن الكُبرى

فأفادَ الحديثُ وجوبَ مُفارقةِ المُشركينَ، وأنَّ ذلكَ مِمَّا اشتَرَطَهُ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عليهم عندَ مُبايَعتِهِم لَه، ومُظاهرةُ المُشركينَ ومُعاونتُهُم بأيِّ نوعٍ مِنْ أنواعِ المُعاونةِ لا يُحَقِّق ذلكَ الشَّرط.

3)وعن بَهز بن حكيم عن أبيه عن جَدِّه قالَ: (قُلتُ؛ يا نَبيَ اللهِ مَا أتَيتُكَ حتَّى حَلَفتُ أكثرَ مِنْ عَددِهِنِّ - لأصَابِع يَديِهِ - ألاَّ آتِيكَ، ولا آتيَ دِينَكْ، وإنِّي كُنتُ إمرًا لا أعْقْلُ شَيئًَا إلاَّ مَا علَّمَني اللهُ ورسولُهُ، وإنِّي أسألُكَ بِوجهِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَا بَعَثَكَ ربُكَ إلينَا؟ قالَ: بالإسلامِ، قالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت