قالَ الحافظُ في"الفتحِ عندَ شرِحِهِ لحديثِ ابن عمر رضيَ اللهُ عنهُمَا مَرفُوعًا: (إذا أنزَلَ اللهُ بِقومٍ عَذابًا أصَابَ العذابُ مَنْ كانَ مِنهم ثُمَّ بُعِثوا على أعمَالِهِم) ، فقالَ: (ويُستفادُ مِنْ هذا مَشُروعيَّةُ الهَربِ مِنْ الكُفَّارِ وَمِنْ الظَّلَمةِ، لأنَّ الإقامَةَ مَعَهم مِنْ إلقاءِ النَّفسِ إلى التَّهلُكةِ، هذا إذا لمْ يُعِنْهم ولمْ يَرْضَ بأفعالِهم، فإن أعَانَ أوَ رَضيَ فَهُوَ مِنْهُم) "
وقال الإمامُ ابنُ حزم رحِمه اللهُ تعالى في"المُحلَّى بالآثار"مَا نَصُّهُ: (صَحَّ أنَّ قولَهُ تعالى: {وَمَنْ يَتَولَّهُم مِنْكُم فإنَّه مِنْهم} ، إنَّمَا هَوَ على ظَاهِرِهِ بأنَّه كافرٌ مِنْ جُملةِ الكُفَّارِ، وهذا حقٌ لا يَختلِفُ فيه اثنانٌ مِنْ المُسلمينَ (.
وقالَ الشَّيخُ عبد البَاري الأهدَل رحِمه اللهُ تعالى في"السَّيفِ البتَّارِ على مَنْ يُوالِي الكُفَّارَ ويَتَّخِذَهم مِنْ دُونِ اللهِ ورسولِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والمُؤمنينَ أنصار" (وقالَ تعالى: {فلا وَرَبِّكَ لا يُؤمنونَ حتَّى يُحَكِّمُوكَ فيمَا شَجَرَ بَينَهم ُثمَّ لا يَجدُوا في أنفِسَهَم حَرجًَا مِمَّا قَضيتَ ويُسلِّمُوا تَسلِيمًا} ) ، فقالَ: (وقدْ حَكَمَ اللهُ ألاَّ نَتَولَّى الكُفَّارَ بِوَجهٍ قَطّ، فَمَنَ خَالفَ لِمَا يََحكُم، فأنَّى يَكونُ لَه إيمان، وقدْ نَفَى اللهُ إيمانَه، وأكَّدَ النَّهيَ بأبلغِ الوُجُوهِ والإقسَامِ على ذلكَ فاسْتَفِدْه) أهـ.
وقالَ شيخُ الإسلامِ ابن تَيميَّة رحِمه اللهُ تعالى في"مجموعِ الفتاوى، عندَ كلامِهِ على مَنْ أعَانَ التَّتَارَ فقالَ: (كُلُّ مَنْ قَفَزَ إليهم - أي التَّتار - مِنْ أُمراءِ العَسكرِ وغيرِ الأمراءِ فحُكُمُهُ حُكْمُهُم، وفيهم مِنْ الِردَّةِ عن شرائعِ الإسلامِ بَقدرِ مَا ارتدَّ عنه مِنْ شَرائعِ الإسلامِ، وإذا كانَ السََّلفُ قدْ سَمُّوا مَانِعِي الزَّكاةِ مُرتدَّينَ مَعَ كونِهِم يَصُومُونَ، ويُصلُّون ولمْ يكونوا يُقاتِلُونَ جماعةَ المُسلمينَ، فكيفَ بِمَنْ صَارَ معَ أعداءِ اللهِ ورسولِهِ قَاتِلًا للمُسلمينَ؟) أهـ."
وقالَ الإمامُ ابن القيِّم الجَوزيَّة في"أحَكامِ أهلِ الذِمَّةِ: (أنَّه سُبحانه قدْ حَكَمَ ولا أحسَن مِنْ حُكْمِهِ أنَّه مَنْ تَولَّى اليَهودَ والنَّصارى فَهُوَ مِنهم) ."
وقالَ الشَّيخُ محمَّد الأمين الشَنقِيطِي في"أضواءِ البَيَان"بعدَ أنْ ذَكَرَ جُملةًً مِنْ الآياتِ النَّاهيةِ