بِمُضِيفِنَا يقوم ويجلس ذاهبًا آيبًا ينظر في حالة الراعي وما يَحْصُلُ له.
وما هي إلا سَاعَة حَتَّى صاحَت النساء، فَعَرَفْنا أنَّ الله السميع العليم استجَابَ دُعَاءَنا وَأمَاتَ هذا الرَّاعي - نسأل الله السلامة والعافية، وأن يختم لنا بالصالحات -.
? وقصة الفتاة التي في بعض أسواق (الرياض) مشهورة، فقد رآها بعض الشباب فاتِحَة عباءَتَها وعليها لِباسٌ غير ساتر، فقال لَهَا نَاصِحًا:"لو جَاءَكِ مَلَكُ الْمَوت، ماذَا تَفْعَلِين؟!"، فقالت الزنديقة بِجُرْأة: (اتَّصِلْ على جَوَّال رَبِّك يأتيني بِمَلَكِ الْمَوت!) ، يقول الشاب: فَخِفْتُ مِنْ شَنَاعة قَوْلِهَا وارتعدتُّ وَهَرَبْتُ مُسْرِعًا وإذا بِي أسْمَعُ صوتَ صُرَاخٍ وصياح فرجَعْتُ وإذَا بالفتاةِ قَدْ سَقَطَتْ على وَجْهِهَا وَمَاتَتْ!.
? وقد كان يُنقل لنا قديمًا ما يقوله زبانيةُ سُجُونِ (مِصْرَ) الزنادقة مثل قول بعضهم للسجين لَمَّا سَمِعَه يقول: (يا ربّ يا ربّ!) ، قال الزنديق: (لوْ نَزَل رَبُّك لسَجَنْته بالزنزانة!) .
وقد بلغنا أن هذا الزنديق عوجل بعقوبة قبل الآخرة حيث سُلِّط عليه طاغيته «جمال عبد الناصر» ، فسَجنه وعذَّبه، ولَمَّا انتهى سِجْنه خرج يوم عيدٍ فذهب بسيَّارته إلى قريته في مِصْر، وفي الطريق التقى بِحَرَّاثة زراعية فاصْطدم بِهَا فَدَخَلَتْ أسنانُ الحرَّاثة في جِسْمِه ولَمْ يَقْدِرُوا أنْ يُخَلِّصوه إلاَّ بِقَطْعِ رَقبته وَفَصْل رَأسِهِ عَن بَدَنِهِ!.
وكم وقَع للزَّنادقة والظَّلَمَة من وقائع فظيعةٍ من العقوبات الْمُعَجَّلة في الدنيا مِمَّا يَعرف الناس منه الكثير!.
وإذا كان قد نَزَل قرآنٌ يُتلى إلى يوم القيامة في قومٍ غزاةٍ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأطهار رضي الله عنهم لأجل كلمة قالَهَا هؤلاء الغزاة: (ما نرى مِثْل قرائنا هؤلاء"يعنون الصحابة"أرغب بطونًا وأكذب ألْسنًا وأجبن عند اللقاء) فأنزل الله عز وجل: {لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} [1] انتهى [2] ، فكيف ما نحن فيه اليوم من السُّخرية بالله والاستهزاء به وبدينه ورسوله وعباده الصالحين! - قطَع الله دَابِرَ المنافقين وعجَّل عُقُوبَتَهُم في الدنيا قبل الآخرة -.
وحينما ذَكَرَ «ابنُ رَجَب» بعضًا من مثل ما تقدَّم ذكره من القصص في كتابه (جَامِعِ العُلُوم والْحِكَمِ) قال رحمه الله: (وَمِثْلُ هَذَا كَثِير جِدًا وَيَطُولُ اسْتِقْصَاؤها!) انتهى [3] .
(1) سورة التوبة، آية: 66.
(2) أخرجه ابن جرير الطبري في «تفسيره» برقم (16911) ، وابن أبي حاتم في «تفسيره» برقم (10552) ، وغيرهم، وكلهم من حديث زيد بن أسلم، وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه «تفسير ابن جرير» (14/ 333) : (إسناده صحيح) .
(3) «جامع العلوم والحكم» ، (1/ 369) .