لماذا؟ لأن الله تعالى حكيم عليم ولا يُوصف كلامه ـ جلّ وعلا ـ بأنه يتناقض، ولا بأنه يختلف اختلافًا لا يمكن الجمع معه البتة، وهذا مُحالٌ في كلام الله ـ سبحانه ـ فلما أثبت ونفى علمنا كلًا منهما له معنى مغاير لـ للأخر، ونظرنا في المعنى المغاير للأخر ـ الذي هو المثبت ـ؛ لأن النفي إعدام، فإذا أُعدم حينئذٍ نقول الأصل عدم الشفاعة، الأصل، ماذا؟ عدمُ الشفاعة، فلما جاء في موضعٍ آخر استثناءٌ لبعض أنواع الشفاعة، جعلناه مخصصًا لذلك المنفي، جعلناه، ماذا؟ مخصصًا لذلك المنفي، إذن [وَالشَّفَاعَةُ شَفَاعَتَانِ] نقول: بدليل الاستقراء لنصوص الوحيين ـ الكتاب والسُنة ـ جاءت آيات بالإثبات، وجاءت آيات بالنفي، والقرآن مُحكم، والنبي - صلى الله عليه وسلم - معصوم، حينئذٍ لا يمكن أن يُحمل اللفظ على التناقض، وأما غيره ـ غير الكتاب والسُنة ـ فهذا إن لم يمكن الجمع فيقال بـ بالتناقض ولا إشكال؛ لأنه بشر وليس بـ بمعصوم. [وَالشَّفَاعَةُ شَفَاعَتَانِ: شَفَاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ، وَشَفَاعَةٌ مُثْبَتَةٌ] ولذلك ـ والله أعلم ـ قدم الشفاعة المنفية؛ لأنها أصل .. لأنها أصل؛ لأن الشيء إذا نُفي فلا يوجد أيُّ فردٍ من أفراده، لا يوجد أيُّ فردٍ من .. من أفراده، فإذا أُثبت بعض أفراده، نقول: هذا فرعٌ عن .. عن النفي. [شَفَاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ] : وهي ما نفاه الله ـ عز وجل ـ وحكم عليه بالبطلان، {وَلَا يَشْفَعُونَ} [الأنبياء28] ، {وَلَا شَفِيعٍ} [السجدة4] ، {وَلاَ شَفِيعٌ} [الأنعام51] في غير موضعٍ، فحينئذٍ نقول: هذا الذي نفاه الله ـ عز وجل ـ وحَكم عليه بالبطلان ـ هو الشفاعة المنفية نسبةً إلى النفي ـ والنفي عدم ـ. [وَشَفَاعَةٌ مُثْبَتَةٌ] : وهي ما دل الكتاب، أو جاء الإثبات في الوحيين لها بشروطها. [فَالشَّفَاعَةُ الْمَنْفِيَّةُ:] إذن [وَالشَّفَاعَةُ شَفَاعَتَانِ:] مبتدأ وخبر، شفاعة: هذا بدل مفصّلٌ من .. من مجمل، شفاعةٌ، شفاعتان، [شَفَاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ] شفاعة: هذا بدل مفصّلٌ من .. من مجمل، أو يكون خبر مبتدأ محذوف (أولها) أولهما: [شَفَاعَةٌ مَنْفِيَّةٌ] ، وثانيهما: [شَفَاعَةٌ مُثْبَتَةٌ] ، إذن النفي والإثبات نقيضان .. النفي والإثبات نقيضان، والأصل النفي والإثبات فرعٌ عنه، [فَالشَّفَاعَةُ الْمَنْفِيَّةُ:] ، [فَالشَّفَاعَةُ] (الفاء) هذه فاء الفصيحة، [الشَّفَاعَةُ الْمَنْفِيَّةُ:] أراد المصنف أن يبيّنها، فقال: [مَا كَانَتْ تُطْلَبُ مِنْ غَيْرِ اللهِ] ، [مَا كَانَتْ] ما: أي التي تُطلب، أنَّتَ هنا الضمير باعتبار معنى ما، وإلا هي في اللفظ ماذا؟ مُذكّر، تُطلب: أي الشفاعة، حينئذٍ يصدق ما على شفاعة، شوف، شفاعةٌ تُطلب، شفاعةٌ تُطلب، فـ (ما) هنا اسم موصول بمعنى التي، يصدق على شفاعة، ما كانت تُطلب، وتُسأل من غير الله تعالى .. من غير الله تعالى، هنا أخذ الطلب والسؤال جنسًا في ماذا؟ في حد الشفاعة المنفية، والطلب والسؤال نوعٌ من أنواع الدعاء، والدعاء: هو العبادة، هو العبادة، فحينئذٍ الشفاعة من حيث الجنس هي نوعٌ من أنواع الدعاء، وصرف الدعاء لغير الله يعتبر شركًا، ويعتبر شركًا أكبر، لا ..