لا أصغر؛ ولذلك هذه الشفاعة المنفية نقول: هي شركٌ أكبر بحت، لماذا؟ لأنها دعاء، والدعاء لا يُصرف لغير الله، لأنها دعاء، والدعاء لا يُصرف لغير الله، فإذا صُرف لغير الله حينئذٍ نقول: صرف بعضها لغير الله شرك،
.... * ... * ... * ... وذاك أقبح المناهي
واضحٌ؟ تُطلب وتُسأل من غير الله، لكن هنا قيّده المصنف [فِيمَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلا اللهُ] ، يعني في شيءٍ، في فعلٍ، في قولٍ، في عملٍ، [لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ] أي: على هذا المطلوب والمسؤول، [إِلا اللهُ] ـ جلّ وعلا ـ؛ لأن المطلوب بالشفاعة إما أن يكون حيًا، وإما أن يكون ميتًا، الذي يُسأل ويُطلب ـ وهو شفاعة منفية ـ إما أن يكون حيًا، وإما أن يكون ميتًا، والميت مطلقًا لا يجوز توجه السؤال إليه، لا فيما يقدر ولا فيما لا يقدر، لماذا؟ لأن الميت هذا عديم الحركة، وإذا كان عديم الحركة حينئذٍ لا يمكن أن يُسأل أن يفعل شيئًا للسائل ولو كان قادرًا عليه في .. في حياته، ولو طُلب منه كأس ماء، نقول: هذا لا يُطلب من الميت؛ لأنه لا يقدر عليه ـ وهذا هو الظاهر والله أعلم ـ أن الميت ينقطع عمله مطلقًا، وينقطع سؤاله من جهة البشر مطلقًا، بمعنى: أن ما لا يقدر عليه كمغفرة الذنب، وإحياء الموتى ـ والرزق، ونحو ذلك، والخلق والتدبير، نقول: هذا مقطوعٌ به أنه يعتبر من الشرك، ولأنه لا يقدر عليه إلا الله، حينئذٍ طلب وسؤال ما لا يقدر عليه إلا الله من غير الله ـ وأما ما يقدر عليه في حياته فالظاهر ـ والله أعلم ـ أيضًا لا يُسأل ـ لا يُسأل، لماذا؟ لأنه إذا سُئل الميت ولو كان فيما يقدر عليه في حياته فحينئذٍ قد وجه الطلب لمن اعتقد فيه أنه متصفٌ ببعض صفات الله ـ جلّ وعلا ـ؛ لأن السمع والبصر والقدرة التي أُعطيها الميت هذه في حياته ـ تسلطه على الأشياء، وقدرته ـ هذا في حال حياته، وأما بعد الممات فحينئذٍ نُزع منه كل ذلك، وإذا نُزع منه كل ذلك حينئذٍ نقول: ليس في قدرته .. ليس في قدرته، إذا قيل بأنه يستطيع أن يُعطيك كأس ماء، نقول: هذا ليس مطلقًا، كلَّ إنسان يستطيع أن يُعطيك كأس ماء، نقول: هذا ليس مطلقًا ـ هذا مع قدرته، وهو إذا كان حيًا ـ وأما إذا كان ميتًا فهذا ليس في قدرته، أليس كذلك؟ هذا ليس في قدرته، فإذا سُئل منه ما يقدر عليه في حياته، نقول: هذا الأصل أنه يعتبر من الشرك؛ لأنه سُئل ما لا يقدر عليه، وما قدر عليه في حياته فهذا باعتبار ليس مطلقًا كلَّ إنسان يستطيع ذلك، نقول: لا. هذا مقيد بـ بوقت الحياة، إذن الميت لا يجوز سؤاله مطلقًا، لماذا؟ لأنه ليس في دار عملٍ وطلب، وكلُّ ما أوتيه في الحياة فقد سُلبه بالموت، وأما الحي فهذا نوعان: حيٌ حاضر، وحيٌ غائب. حيٌ حاضر: يعني يسمعك، ويستطيع أن يُجيبك لو .. لو سألته ما يقدر عليه. وحيٌ غائب: هذا في حكم الميت، في حكم .. في حكم الميت، إذن الحي الحاضر إما أن يُسأل ما يكون في قدرته، وإما أن يُسأل ما ليس في قدرته، فإن سُئل ما ليس في قدرته فهذا شرك أكبر ..