شرك أكبر، وإن سُئل ما يكون في قدرته فهذا نقول: ليس من الشرك الأكبر، لكن يبقى من باب الأسباب، بمعنى: أنه يُطلب منه ويُعلق القلب بِ بالله ـ عز وجلّ ـ فلو عُلّق القلب به ـ بهذا الحي الحاضر ـ فيما يقدر عليه لصار من الشرك؟ أي أنواع الشرك؟ أكبر؟ إذا علّق قلبه بِ بالأسباب ـ اعتمد عليها ـ ولم يجعل لها تأثيرًا، هاه؟ هذا شرك أصغر، هذا شرك أصغر ـ كما سبق معنا ـ. إذن الحي نقول: إما أن يكون حيًا حاضرًا فيُطلب منه ما يقدر عليه، أو يُطلب منه ما لا يقدر عليه، الثاني يعتبر من الشرك، والأول يعتبر من ماذا؟ من الأخذ بالأسباب، لكن بشرط أن لا يكون علّق قلبه به؛ لأنه بالنظر إلى الأسباب ـ إنكار الأسباب هذا قدحٌ في الشرع كما قال ابن القيم وغيره ـ ولكن إذا اعتمد على الأسباب، حينئذٍ نقول: هذا شرك أصغر في الأصل، ثم قد يكون شركًا أكبر باعتبار المعتمد، وإلا الأصل فيه أنه يعتبر من الشرك الأصغر، وأما أن كان غائبًا فهذا حكمه حكم الميت، لا يجوز أن يُطلب مطلقًا، لا فيما يقدر عليه، ولا ما لا يقدر عليه، إذن قول المصنف هنا: [فِيمَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلا اللهُ] هذا قيدٌ بالاحتراز أن يُطلب منه ما يقدر عليه هو، بشرط أن يكون حيًا حاضرًا، فهذا هل هو داخلٌ في الشفاعة المنفية أو لا؟ نقول: ليس بداخل في الشفاعة المنفية، ليس داخلًا في الشفاعة المنفية، إذن ما كانت تطلب من غير الله فيما ـ يعني في شيء ـ لا يقدر عليه إلا الله كمغفرة الذنب ممن لا يملك ذلك، وإعطاء الولد مثلا أو إحياء الموتى، نقول: هذا ليس للبشر مطلقًا، لا للميت ولا للحي الحاضر ولا الغائب، وأما ما كان في قدرته وهو حيٌ حاضر، فحينئذٍ نقول: هذا من الشفاعة المطلوبة"اشفعوا تؤجروا"جاء في الحديث عند البخاري، [فِيمَا لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلا اللهُ] إذن إذا طلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، نقول: هذا شركٌ أكبر، ويسمى شفاعةً ماذا؟ منفية، [وَالدَّلِيلُ] على نفي هذه الشفاعة [قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} [البقرة: 254] .] ثلاثة أسباب للنجاة كلها منفية، {لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} فنفى سبحانه كل أسباب النجاة والخلاص من العقوبة في الدنيا وفي الآخرة، [ {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [البقرة: 254] ]، {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ولا شفاعةٌ، ولا شفاعةً، قراءتان يستدل بهاتين القراءتين على نفي الشفاعة مطلقًا، ولكن المراد بها هنا الشفاعة الشركية، وهي طلب ما لا يقدر عليه إلا الله من غير الله سبحانه، يقول ابن كثير ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسير الآية: يأمر تعالى عباده بالانفاق مما رزقهم في سبيله ـ في سبيل الخير ـ ليدّخروا ثواب ذلك عند ربهم ومليكهم، وليبادروا إلى ذلك في هذه الحياة الدنيا {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ} ما هو هذا اليوم؟ يعني يوم القيامة.