الصفحة 122 من 166

{لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} بالرفع مع التنوين، {لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} أي: لا يباع أحدٌ من نفسه، ولا يفادى بمال لو بذله، ولو جاء بملء الأرض ذهبًا، هذا لا بيع السبب الأول. ولا تنفعه خلة أحد يعني: صداقته، بل ولا نسابته، كما قال تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ} [المؤمنون101] فقطعت الأسباب كلها، والخُلة خالص المودة: مأخوذة من تخلل الأسرار بين الصديقين، ويقال: الخِلالة والخَلالة والخُلالة بمعنى الصداقة والمودة ـ يعني: مثلثة الخاء ـ {وَلاَ شَفَاعَةٌ} هذا محل الشاهد، {وَلاَ شَفَاعَةٌ} أي: ولا تنفعهم شفاعة الشافعين، فهنا نفى وأطلق، {وَلاَ شَفَاعَةٌ} هذا فيه نفي وفيه إطلاق. {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} مبتدأ محصورٌ في خبره، {الْكَافِرُونَ} مبتدأ، و {الظَّالِمُونَ} خبر، و {هُمُ} هذا ضمير الفصل المراد به الحصر. {الْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} أي: لا غيرهم، وأطلق الظلم على الكفر هنا لأنه أقبح وأظلم الظلم، مبتدأ محصورٌ في خبره؛ لأنه يجوز فيه وجهان: {الْكَافِرُونَ} مبتدأ، {هُمُ} مبتدأ ثاني، {الظَّالِمُونَ} خبر المبتدأ الثاني، والجمله المبتدأ الثاني وخبره في محل رفع خبر المبتدأ الأول، هذا وجه لكن يتأنى فيه نوع الحصر، والحصر لا يقال به إلا إذا كان {هُمُ} ضمير فصل لا محل له من الإعراب، وهذا أولى وأبلغ ـ مع جواز الثاني ـ، مبتدأ محصورٌ في خبره، أي: ولا ظالم أظلم ممن وافى الله يومئذٍ كافرًا. وعن عطاء بن دينار أنه قال: الحمد لله الذي قال: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ولم يقل: (وَالظَّالِمُونَ هُمُ الْكَافِرُونَ) .. الحمد لله الذي قال: {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} ولم يقل: (وَالظَّالِمُونَ هُمُ الْكَافِرُونَ) ما الفرق بينهما؟ نعم. أي نعم. {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ} يعني الكفار بلغوا في الظلم غايته، ولو قيل: {وَالظَّالِمُونَ هُمُ الْكَافِرُونَ} كل ظالم ولو بأقل الظلم يستلزم، ماذا؟ الكفر. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: {لاَّ بَيْعَ} {وَلاَ خُلَّةَ وَلاَ شَفَاعَةَ} قلنا: فيه قراءتان: {لاَّ بَيْعٌ} {وَلاَ خُلَّةٌ وَلاَ شَفَاعَةٌ} ، {لاَّ بَيْعَ} بالنصب بدون تنوين {وَلاَ خُلَّةَ وَلاَ شَفَاعَةَ} ، الأول بالرفع مع التنوين على أن لا هذه عاملةٌ عمل ليس، والثاني بالنصب مع ترك التنوين الذي هو البناء على إعمال لا إعمال إنّ:

عمل إنّ اجعل للا في نكرة ... * * * ... مفردة جاءتك أو مكررة

وأيهما أبلغ من حيث المعنى، لا من حيث اللفظ؟ أيهما أبلغ؟ نعم؟ ارفع صوتك، البناء أبلغ، توافقون؟ هاه؟ أيهما أبلغ؟ يا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .. أجيبوا داعي الله

أيهما أبلغ؟ أيهما أبلغ؟ النصب أبلغ، النصب الذي هو البناء.

وركب المفرد فاتحا ... * * * ...

قرأ ابن كثير وأبو عمرو: {لاَّ بَيْعَ} {وَلاَ خُلَّةَ وَلاَ شَفَاعَةَ} بالنصب من غير تنوين، وقرأ الباقون بالرفع والتنوين

فالفتح على النفي العام المستغرق ... * * * ... لجميع الوجوه من ذلك الصنف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت