لأن (لا) إذا أريد بها وقصد بها التنصيص على استغراق النفي حينئذٍ صارت من صيغ العموم، بل نصًا في العموم،"لا رَجُلَ في الدار"يعني جنس الرجولة منفي عن الدار، وإذا قيل:"لا رَجُلٌ في الدار"هذا محتمل، محتمل"لا رجُلٌ إلا رَجُلَ"المراد به نفي الجنس، ويحتمل أنه"لا رَجُلٌ واحدٌ بل رجلان؛ ولذلك يصح أن يقال:"لا رَجُلٌ في الدار بل رجال"صحيح هذا، ولا يصح أن يقال:"لا رَجُلَ في الدار بل رجلان"تناقض هذا، أنت قلت: لا رجل، لا يوجد ولا رجل ولا واحد، جنس الرجولة منفيٌ عن الدار، كيف تقول: لا رجلَ، ثم تقول: بل رجلان، إذا أردت نفي الوحدة تقول:"لا رَجُلٌ بل رجلان"، إذن لا رجلَ أبلغ من لا رجلٌ؛ لأن الأولى نصٌ في النفي المستغرق لجميع أفراد ذلك الجنس، وأما لا رجلٌ فهذه محتملة ـ يحتمل أنه نفي جنس، ويحتمل أنه لنفي الوحدة ـ فإذا أردت نفي الجنس لا يصح أن يقال:"لا رجلٌ بل رجلان"، وإذا أردت نفي الوحدة يجوز أن يقال:"لا رجلٌ بل رجلان"، وأما إذا قلت:"لا رجلَ"ـ بالنصب والبناء ـ لا يصح أن يقال:"بل رجلان"؛ لأنها نص في؟ هاه؟ في العموم ـ في النفي، نفي أفراد الجنس ـ. هنا جاءت لا شفاعةٌ، ولا شفاعةَ، من يستحضر هذه المعاني يا نحاة، يعرف قدر الاستدلال بهذه الآية، لا شفاعةَ: جنس الشفاعة منفي، كل أفرادها؛ ولذلك قلنا: الأصل هو النفي؛ ولذلك قدمها المصنف على المثبتة. لا شفاعةٌ، ما المراد به؟ نفي الوحدة أو نفي الجنس مع الاحتمال؟ الثاني. بدليل (الآية) القراءة الأخرى، قراءتان تُنزل منزلة النصين، فإذا جاء لا شفاعةََ، وجاء لا شفاعةٌ يحمل الثاني على الأول؛ لأنه إذا قيل: لا شفاعةٌ، نقول: هذا محتملٌ لأي شيء؟ لنفي الوحدة ولنفي الجنس ـ هذا لابد من فهمه، القرآن هكذا نزل بلسان العرب، حفظ القرآن مع تدبر معناه يكون على سَنَنِ لغة العرب، هذا الأصل ـ. نقول: لا شفاعةَ، ولا شفاعةٌ كل منهما له معنى، ونحمل الثاني لا شفاعةٌ ـ قطعًا لابد من هذا ـ نحمله على أن المراد نفي الجنس لكن مع الاحتمال؛ لأن (لا) التي تعمل عمل ليس ليست نصًا في نفي الجنس، بل هي محتملة .. بل هي محتملة، إعمال (لا) "
إعمال ليس أُعملت [ما] دون [إن] ... * ... * * ...