إذن تعمل (لا) عمل (ليس) فتقتضي اسمًا وخبرًا، إذن على الفتح، فالمراد به ماذا؟ النفي العام، جميع أفراد الجنس، النفي العام المستغرق لجميع الوجوه من ذلك الصنفِ، وهو الشفاعة هنا، والرجل هناك. كأنه جوابٌ لمن قال: هل من بيع في ذلك اليوم؟ هل من بيع؟ هل بيعٌ ـ هذا الأصل ـ؟ هل من بيعٍ؟ فلما كان السؤال فيه استفهامٌ عن كل أنواع البيع، قال: لا بيعَ، (فطابق السؤال) فطابق الجواب السؤال، طابق ماذا؟ الجواب السؤال، ـ والله ما أدري عنكم فاهمين ولاّ لا؟! كأنه جوابٌ لمن قال: هل فيه من بيع؟ فسأل سؤالًا عامًّا، فأجيب جوابًا عامًّا بالنفي {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ ـ لا بيعَ فيه ـ} كأن سائلًا قال: ذلك اليوم ـ يوم القيامة ـ هل فيه من بيعٍ؟ سؤال عام، قال: لا بيعَ، جاء الجواب مطابقًا للسؤال، فلما كان السؤال منفيًا نفيًا عامًّا ـ لأن بيع سبقته من الزائدة وهو نكرة، فهو نص في العموم، مثل قوله: هل من خالقٍ؟ نصُ في .. في العموم ـ فلما كان السؤال المقدّر المحتمل في الآية نصًا في العموم طابقه الجواب
ولا مع الاسم المنفي بمنزلة اسم ... * * * ... واحد في موضع رفع بالابتداء
والخبر فيه لا بيعَ فيه: في .. في محل (لا) مع اسمها عند سيبويه في محل ماذا؟ رفع مبتدأ، وفيه خبرها، ويحتمل لا بيعَ: نعتٌ ليوم، {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ} صفته: لا بيعَ فيه، لا، لا بيع فيه، والرفع على جعل لا بمعنى لا بمعنى ليس، وجعل الجواب غير عام، هل فيه بيع؟ هل فيه بيعٌ ـ بإسقاط من؟ جاء الجواب ماذا؟ لا بيعٌ فيه .. لا بيعٌ فيه، لمّا كان السؤال ليس نصًا في العموم، وإنما هو ظاهرٌ في العموم، جاء لا بيعٌ؛ ولذلك قلت: لا بيعٌ، لا خلةٌ، لا شفاعةٌ، يحتمل الوحدة، ويحتمل نفي لجنس، ونجعله على الثانية بالقراءة السابقة، هل من بيعٍ؟ هل فيه بيع .. هل فيه بيع ـ ظاهرٌ في العموم ـ؟ فجاء الجواب ظاهرًا في العموم لا بيعٌ، لا خلةٌ، لا شفاعةٌ، فلما كان السؤال المقدّر نصًا في العموم، هل من بيعٍ؟ جاء الجواب مطابقًا له، فلكل مقام مقال، واضح هذا؟ وكأنه جواب من قال: هل فيه بيعٌ ـ بإسقاط من؟ فأتى الجواب غيرَ مغيّرٍ عن رفعه،
والمرفوع مبتدأ أو اسم ليس ... * * * ... وفيه الخبر