الصفحة 125 من 166

إذن قراءتان: لا بيعٌ فيه، (ولا شفاعةٌ) ولا خلةٌ، ولا شفاعةٌ، وجاء بالنصب لا بيعَ فيه، ولا خلةَ، ولا شفاعةَ، الأكثرون على الرفع، أكثر القراء على الرفع، وقرأها ـ كما ذكرناه ـ ابن كثير وأبو عمرو بالنصب، وأيهما أبلغ من جهة المعنى؟ نقول: لا بيعَ ـ بالنصب ـ ولكن مكيٌ من القراء يقول: والاختيار الرفع؛ لأن أكثر القرّاء عليه، الاختيار الرفع، ولأن أكثر القرّاء عليه، وهذه من سنن القرّاء أنهم يُرجحون بين القراءات كما يُرجح أهل الحديث بين الروايات ـ وهذا غلط ـ القراءتان إذا ثبتتا حينئذٍ نقول: هما وحيٌ، وإذا كان كذلك فالحق الحقيق بالقبول أن يقال: يُقرأ بكلٍ، تقرأ بهذه تارة، وبهذه تارة ـ هذا من جهة اللفظ ـ لأننا رجحنا ماذا؟ أن الرفع أكثر، وإذا كان أكثر فهو أرجح، نقول: ليست بالكثرة، لو نظرنا إلى المعنى فالنصب أرجح .. النصب أرجح؛ لأنه نصٌ في العموم، وذاك ظاهرٌ في العموم، وما كان نصًا في العموم وهو مقدّم على ما كان ظاهرًا في العموم ـ هذا من جهة المعنى ـ فحينئذٍ نقول: قول القرّاء في مثل هذه التراكيب أن الأكثر هو الذي يُقرأ به، وهو المختار، نقول: فيه نظر، بل الصواب أن كلًا منهما يعتبر قراءةً ثابتة، فيقرأ بهذه تارة، وبهذه تارة، ولا يُفاضل بينهما إلا من جهة كثرة دلالة المعنى، لا من جهة القراءة، فلا نقول: أيهما أبلغ (ملك يوم الدين، أو مالك) ؟ إذا كان يترتب عليه القراءة فالجواب: لا. لا يفاضل بينهما، وإن كان من قصده سؤال أنه من جهة إفادة المعنى، فيذكر أن هذا أبلغ من هذا، والذي معنا شاهدٌ في .. في هذا، إذن قال مكيٌ: والاختيار الرفع؛ لأن أكثر القرّاء عليه، إذن قوله: [وَلاَ شَفَاعَةٌ] هذا شاهد لِـ الشفاعة المنفية .. للشفاعة المنفية، وجاء قوله: {لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ} [الأنعام51] ولي: يعني ناصر. ولا شفيع: أي شافع، فعيل بمعنى فاعل، أي شافع يتوسط لهم، ففي الآية نفي الشفاعة من دون إذن الله تعالى، ومفهوم النص أنها ثابتة بإذنه، فالشفاعة من دون إذنه ـ جل وعلا ـ مستحيلة، ومع إذنه جائزة ممكنة. [وَالشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ: هِيَ الَّتِي تُطْلَبُ مِنَ اللهِ] [وَالشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ] عرفنا أن الأصل هو النفي، ثم إذا أردنا أن نثبت نوعًا نقول: هات الدليل على إثباته، هنا قال: [الشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ] الشفاعة: (ال) هذه للعهد الذكري، وهي التي عُهدَ مصحوبها ذكرًا؛ لأنه قال: الشفاعة شفاعتان، شفاعة منفية، ثم عرفها، قال: فالشفاعة المنفية كذا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت