(ال) هذه تسمى للعهد الذكري، وهي التي عُهد مصحوبها ذكرًا، ثم قال: والشفاعة المثبتة، (أعاد المعرفة) أعاد النكرة معرفة، حينئذٍ هذا ضابط (ال) التي تكون للعهد الذكري، [وَالشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ] وهي النافعة [هِيَ الَّتِي تُطْلَبُ مِنَ اللهِ] عكس السابقة، الأولى منفية؛ لأنها طلبٌ من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، وهذه تُطلب من الله، إذن لم تخرج عن سؤال الله ـ عز وجلّ ـ [هِيَ الَّتِي تُطْلَبُ مِنَ اللهِ] لا تطلب من المخلوق، فنقول: اللهم شفّع فيّ نبيّك، اللهم شفّع فيّ وليّك فلان، فتسأل الله مباشرةً، إذن جنس الشفاعة داخلٌ في نوعٍ من أنواع الدعاء، ومن هنا وقع الشرك فيها ـ الشرك الأكبر ـ؛ لأن الشفاعة المنفية هي طلب غير الله، سؤال غير الله، دعاء غير الله، وهذا هو عين الشرك، وأما الشفاعة المثبتة: فهي سؤال الله، تدعو الله ـ عز وجلّ ـ، تدعوه بماذا؟ أن يُشفّع فيك فلان، إذن فلان ليس له مدخلٌ في الدعاء، وليس هو واسطة بمعنى ماذا؟ أنه يُتوجه إليه بـ بالدعاء، لو قال: يا رسول الله اشفع لي، مثبتة أو منفية؟ لو قال: يا رسول الله اشفع لي؟ هذه منفية؛ لأنها سؤال من مخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله، ولو كان النبي - صلى الله عليه وسلم -. [وَالشَّفَاعَةُ الْمُثْبَتَةُ: هِيَ الَّتِي تُطْلَبُ مِنَ اللهِ] فيقول الموحد: اللهم شفّع فيّ رسولك - صلى الله عليه وسلم -، فتطلب الشفاعة من الله، ولا تُطلب من المخلوق؛ لأن الشفاعة طلب الدعاء، فهي نوع من أنواع الدعاء، فإذا سألها المخلوق صار دعوة غير الله، وهذا هو عين الشرك، دعوة غير الله، وهذا شرك أكبر، إذن طلب الشفاعة من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله من الأموات ونحو ذلك شرك أكبر؛ لأنها دعاء، والدعاء هو .. هو العبادة، هنا قال: [وَالشَّافِعُ مُكَرَّمٌ] إذا كانت تُطلب من الله ـ عز وجلّ ـ إذن ما فائدة أن يقال: اللهم شفّع فيّ فلان؟ ما الفائدة؟ قال: [وَالشَّافِعُ مُكَرَّمٌ] أي: أن الله تعالى أذن لمن رضي قوله وعمله أن يشفع؛ لأن الشافع والمشفوع لابد أن يكونا من أهل التوحيد، وأما المشرك سواءٌ كان شافعًا أو مشفوع فيه، هذا ليس من أهل الشفاعة البتة. [وَالشَّافِعُ مُكَرَّمٌ] لكمال علم الله وقدرته وسلطانه، فلا يحتاج سبحانه لأحدٍ أن يشفع عنده، كما هو الشأن في الملوك ـ ملوك الدنيا ـ إذا قاسوا الله تعالى على ملوك الدنيا، نقول: ملوك الدنيا ما تمشي الأمور عندهم إلا بماذا؟ بالوسطاء؛ لنقص علمهم، ولنقص قدرتهم، ولعدم كمال حكمهم، ضعيف، إذا ما توسط ورضي قد يُزال حكمه، فلا يستطيع أن يرد كل من توسط عنده بشيءٍ من أمور وحوائج الناس، فلابد أن يرضى، ولابد أن يشفع ويشفّع رضي أو لم يرضى، وسواءٌ استأذنوا منه أو لم يستأذنوا، لماذا؟ لأن سلطانه قاصر، فإذا ردّ كلّ من رد يخشى أنهم ينقلبون عليه، فلابد أن يرضى، لابد أن يُعطي البعض، ولابد أن يسكت عن .. عن آخرين، إذن [وَالشَّافِعُ مُكَرَّمٌ] لكمال علم الله تعالى وقدرته وسلطانه سبحانه، فلا يحتاج لأحدٍ أن يشفع عنده، ولهذا لا تكون الشفاعة لأحدٍ عنده إلا بإذنه .. إلا بإذنه.